فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1087

باعتبار كثرة ظهور أولياء الله تعالى وقلّة وجود أهل البدعة وندرة أرباب الفسق والمعصية فيهما وهذا لا ينافي كون الأفراد من أولياء هذه الطّبقة خيرا من أفراد أولياء ذينك القرنين كحضرة المهديّ مثلا، (شعر) :

لو نال من فيض روح القدس من مدد ... غير المسيح ليصنع مثل ما صنعا

ولكن قرن الأصحاب خير من جميع الوجوه والتّكلّم فيه من الفضول فإنّ السّابقين سابقون في جنّات النّعيم وهم المقرّبون، لا يبلغ إنفاق غيرهم مثل جبل (1) ذهبا إنفاقهم مدّ شعير والله يختصّ برحمته من يشاء. (ينبغي) أن يعلم أنّه قد اتّضح من البيان السّابق معنى عبارة رسالة المبدأ والمعاد، الّتي سطّرت فيها فوق العبارة المذكورة من أنّ حقيقة الكعبة الرّبّانيّة صارت مسجودا إليها للحقيقة المحمّديّة، فإنّ حقيقة الكعبة الرّبّانيّة هي بعينها الحقيقة الأحمديّة الّتي الحقيقة المحمّديّة ظلّها في الحقيقة، فتكون مسجودا إليها للحقيقة المحمّديّة بالضّرورة.

(فإن قيل) : إنّ الكعبة قد تذهب لطواف أولياء الامّة وتتبرّك بهم، فكيف يكون لحقيقتها تقدّم على الحقيقة المحمّديّة وكيف يجوز هذا المعنى.

(أجيب) أنّ الحقيقة المحمّديّة نهاية مقامات نزول محمّد صلّى الله عليه وسلّم من أوج التّنزيه وذروة التّقديس، وحقيقة الكعبة نهاية مقامات عروج الكعبة، وأوّل مرتبة تعرج إليها الحقيقة المحمّديّة من مراتب التّنزيه هي حقيقة الكعبة (2) ولا اطّلاع على نهاية مراتب عروجها لأحد غير الحقّ سبحانه، وحيث كان لكمّل أولياء أمّته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام نصيب تامّ من عروجاته صلّى الله عليه وسلّم فما العجب أن تمنّت الكعبة من بركات هؤلاء الأكابر،

(شعر) :

علا فوق السّماء وليد أرض ... وخلّف خلفه زمنا وأرضا

وانحلّت أيضا عبارة أخرى من هذه الرّسالة الواقعة في هذا المقام وهي هذه كما أنّ صورة الكعبة مسجود إليها لصور الأشياء كذلك حقيقة الكعبة مسجود إليها لحقائق الأشياء فإنّه قد علم من المقدّمات السّابقة أنّ حقائق الأشياء عبارات من الأسماء الإلهيّة جلّ سلطانه الّتي هي مبادي فيضان وجودهم، وتوابع وجودهم، وحقيقة الكعبة فوق تلك الأسماء. فلا جرم تكون حقيقة الكعبة متبوعة لحقائق الأشياء ألبتّة.

نعم إذا وقع سير كمّل الأولياء فوق حقيقة الكعبة ثمّ نزلوا إلى مراتب حقائقهم الشّبيهة بإحيازهم الطّبيعيّة

(1) روى الشيخان عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا اصحابى فلو ان احدكم انفق مثل احد ذهبا ما بلغ مذ احدهم ولا نصيفه. (القزاني رحمة الله عليه)

(2) يعنى فلا محذور في تقدم آخر مراتب عروج الكعبة وتفضله على آخر مراتب نزول محمد صلى الله عليه وسلم فلا وجه للطعن في ذلك منه (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت