النّائين (أيّها العزيز) إنّ مزلّة أقدام السّالكين في هذا الطّريق الّذي هو طريق غيب الغيب كثيرة ينبغي للسّالك أن يعيش محافظا على حبل الشّريعة في الاعتقاديّات والعمليّات وهذا نصيحتي في الحضور والغيبة على فرض وقوع الغفلة وها أنا أكتب بعض أغلاط هذا الطّريق وأعيّن منشأ الغلط ينبغي ملاحظته بنظر الإعتبار ويعمل فيما وراء الجزئيّات المذكورة بمقياسها.
(اعلم) أنّ بعضا من أغلاط الصّوفيّة هو أنّ السّالك يجد نفسه أحيانا في مقامات العروج فوق قوم ثبتت أفضليّتهم عليه بإجماع العلماء ومقامه دون مقامات هؤلاء الأكابر في الحقيقة يقينا بل ربّما يكون هذا الإشتباه بالنّسبة إلى الأنبياء عليهم السّلام الّذين هم أفضل الخلائق قطعا عياذا بالله سبحانه من هذا الإشتباه ومنشأ غلط هؤلاء الجماعة هو أنّ نهاية عروج الأنبياء والأولياء أوّلا إلى أسماء الهيّة هي مبادي تعيّنات وجودهم وبهذا العروج يتحقّق اسم الولاية ويستحقّه السّالك والعروج ثانيا في تلك الأسماء ثمّ من تلك الأسماء إلى ما شاء الله تعالى ولكن مأوى كلّ واحد منهم ومرجعهم ومنزلهم مع وجود هذا العروج هو ذلك الإسم الّذي هو مبدأ تعيّن وجوده ولهذا إذا طلبهم سالك في مقامات العروج يجدهم في تلك الأسماء فإنّ مكان هؤلاء الأكابر الطّبيعيّ في مراتب العروج هو هذه الأسماء والعروج والهبوط منها بواسطة العوارض فالسّالك العالي الفطرة إذا وقع سيره فوق الأسماء لا جرم يترقّى على أعلى من الأسماء الّتي هي مبادي تعيّنات الأنبياء وسائر الأولياء الكبار فحينئذ يظهر ذلك التّوهّم عياذا بالله سبحانه من أن يزيل ذلك التّوهّم اليقين السّابق ويورث الإشتباه في أفضليّة الأنبياء عليهم السّلام وأولويّة الأولياء رضي الله عنهم وقد ثبت أفضليّتهم وأولويّتهم بالإجماع وهذا المقام من مزالّ أقدام السّالكين ولا يدري السّالك في ذلك الوقت أنّ هؤلاء الأكابر قد عرجوا من تلك الأسماء عروجات غير متناهية وبلغوا محلّا لا يمكن العروج فوقه ولم يعرف أنّ تلك الأسماء أمكنتهم الطّبيعيّة وله أيضا مكان طبيعيّ هناك أدون من تلك الأسماء وأنزل فإنّ أفضليّة كلّ شخص باعتبار أقدميّة الإسم الّذي كان مبدأ لتعيّنه ومن هذا القبيل ما قال بعض المشائخ إنّ العارف لا يجد البرزخيّة الكبرى حائلة في مقامات العروج أحيانا ويترقّى من غير وساطتها قال حضرة شيخنا إنّ رابعة كانت من هذه الجماعة أيضا وهؤلاء الجماعة لمّا تجاوزوا وقت العروج الإسم الّذي هو مبدأ تعيّن البرزخيّة الكبرى إلى ما فوقه توهّموا أنّ البرزخيّة الكبرى لم تبق حائلة في البين وأرادوا بالبرزخيّة الكبرى حقيقة خاتم الرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وحقيقة المعاملة هي أنّهم قد جاوزوها إلى ما فوقها (ومنشأ غلط طائفة أخرى) هو أن سير السّالك إذا وقع على اسم هو مبدأ تعيّنه وذلك الإسم جامع لجميع الأسماء على سبيل الإجمال فإنّ جامعيّة الإنسان إنّما هي بسبب جامعيّة ذلك الإسم فبالضّرورة يقطع في ضمن ذلك الإسم الأسماء الّتي كانت مبادي تعيّنات مشائخ أخر بالسّير الإجماليّ ويتجاوز كلّ واحد منها حتّى ينتهي سيره إلى منتهى ذلك الإسم فيتوهّم حينئذ تفوّقه إيّاهم ولا يدري أنّ ما يراه من مقامات المشائخ الّتي تعدّاها إنّما هي انموذج مقاماتهم لا حقيقتها وحيث