فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1087

هي ممتازة من بين سائر طرق المشائخ الكرام من وجوه وقد كان مدّة ملاقاتكم وفرصة صحبتكم قليلة جدّا فبناء على ذلك أردت أنّ أحرّر بعض خصائص هذه الطّريقة العليّة وكمالاتها في ضمن علوم عالية ومعارف سامية وإن كنت أعلم أنّ إدراك هذا القسم من العلوم والمعارف بالفعل بعيد عن أذهان المستمعين ولكنّ إظهار أمثال هذه المعارف مبنيّ على ملاحظة أمرين أحدهما أنّ في المستمعين استعدادا لهذه العلوم وأن ترى بعيدة عن شأنهم بالفعل وثانيتهما أنّ المخاطب وإن كان واحدا معيّنا في الظّاهر ولكنّ المخاطب في الحقيقة شخص هو محرّم لهذه المعاملة السّيف للضّارب مثل مشهور (أيّها الأخ) إنّ رأس سلسلة هذه الطّريقة السّنيّة ورئيس أهلها هو الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه الّذي هو أفضل جميع بني آدم بعد الأنبياء عليهم السّلام على التّحقيق وبهذا الإعتبار وقع في عبارة أكابر هذه الطّريقة أنّ نسبتنا فوق جميع النّسب فإنّ نسبتهم الّتي هي عبارة عن الحضور والشّعور الخاصّ هي بعينها نسبة الصّدّيق وحضوره الّذي فوق جميع الحضور وفي هذا الطّريق اندراج النّهاية في البداية قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: نحن ندرج النّهاية في البداية، (ع) : وقس من حال بستاني ربيعي *

(فإن قيل) : إذا كانت نهاية غيرهم مندرجة في نهايتهم فما تكون نهايتهم وأيضا إذا كانت نهاية غيرهم الوصول إلى الحقّ سبحانه فإلى أين يكون سيرهم من الحقّ ليس وراء عبادان قرية مثل مشهور (أجيب) أنّ نهاية هذه الطّريقة إن تيسّرت هي الوصل العريان الّذي علامة حصوله حصول اليأس من حصول المطلوب فافهم فإنّ كلامنا إشارة لا يدركها الّا الأقلّ من الخواصّ بل من أخصّ الخواصّ وإنّما ذكرنا علامة حصول تلك الدّولة العظمى فإنّ جمعا من هذه الطّائفة باحوا بالوصل العريان وطائفة أخرى قالوا باليأس من حصول المطلوب وأذعنوا بالحرمان ولكن إذا عرض عليهم الجمع بين هاتين الدّولتين يكادون يظنّونه جمعا بين الضّدّين ويعدّونه من المحالات والّذين يدّعون الوصل يرون اليأس حرمانا والّذين يدّعون اليأس يظنّون الوصل عين الفصل وهذا كلّه علامة عدم الوصول إلى تلك المنزلة العليا.

غاية ما في الباب أنّه قد أشرق على بواطنهم شعاع من ذاك المقام العالي فظنّه جمع وصلا وجمع آخر يأسا وهذا التّفاوت نشأ من جهة استعداد كلّ منهم فإنّ المناسب لاستعداد طائفة وصل والموافق لاستعداد طائفة أخرى يأس واستعداد اليأس أحسن عند الفقير من استعداد الوصل وإن كان كلّ من الوصل واليأس هناك ملازما للآخر (وجواب) الإعتراض الثّاني أيضا صار لائحا من هذا الجواب فإنّ الوصل المطلق غير الوصل العريان شتّان ما بينهما ونعني بالوصل العريان رفع الحجب كلّها وزوال الموانع بأسرها ولمّا كان أعظم الحجب وأقواها هي التّجلّيات المتنوّعة والظّهورات المختلفة لا بدّ من أن تنقضي وتتمّم تلك التّجلّيات والظّهورات بتمامها سواء كان التّجلّي والظّهور في المرايا الإمكانيّة أو المجالى الوجوبيّة فإنّهما في حصول الحجب بهما سيّان وإن كان بينهما تفاوت بالشّرف والرّتبة فإنّه خارج من نظر الطّالب. (فإن قيل) يلزم من هذا البيان أن يكون للتّجلّيات نهاية وقد صرّح المشائخ بأنّه لا نهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت