للتّجلّيات (أجيب) أنّ عدم نهاية التّجلّيات إنّما هو على تقدير وقوع السّير في الأسماء والصّفات بالتّفصيل وعلى هذا التّقدير لا يتيسّر الوصول إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست ولا يحصل الوصل العريان فإنّ الوصول إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست منوط بطيّ الأسماء والصّفات على سبيل الإجمال فتكون إذا للتّجلّيات نهاية. (فإن قيل) قد قيل بعدم نهاية التّجلّيات الذّاتيّة أيضا كما صرّح به مولانا العارف الجاميّ في شرح اللّمعات فكيف يستقيم القول بنهاية التّجلّيات (أجيب) أنّ تلك التّجلّيات الذّاتيّة ليست بلا ملاحظة الشّئون والإعتبارات أيضا فإنّ التّجلّي لا يمكن بدون ملاحظتها وما نحن في صدد بيانه أمر يكون فيما وراء التّجلّيات صفاتيّة كانت تلك التّجلّيات أو ذاتيّة فإنّ إطلاق التّجلّي غير جائز في ذلك الموطن أيّ تجلّ كان لأنّ التّجلّي عبارة عن ظهور شيء في مرتبة ثانية أو ثالثة أو رابعة إلى ما شاء الله تعالى وقد سقطت المراتب هنا بأسرها وطويت المسافة بتمامها (فإن قيل) فبأيّ اعتبار قيل لتلك التّجلّيات ذاتيّة (أجيب) أنّ التّجلّيات إن كانت بملاحظة معان زائدة يعني على الذّات فهي التّجلّيات الصّفاتيّة وإن كانت بملاحظة معان غير زائدة فهي التّجلّيات الذّاتيّة ولهذا قيل لمرتبة الوحدة الّتي هي التّعيّن الأوّل وليست بزائدة على الذّات تجلّيا ذاتيّا ومطلبنا حضرة الذّات تعالت وتقدّست ولا مجال لملاحظة المعاني في ذلك الموطن أصلا سواء كانت المعاني زائدة أو لا فإنّ المعاني قد طويت بالكلّيّة بطريق الإجمال وتيسّر الوصول إلى حضرة الذّات المقدّسة المتعالى (ينبغي) أن يعلم أنّ الوصل في ذلك الموطن منزّه عن الكيف والمثال كالمطلب والإتّصال الّذي يدركه العقل ويفهمه خارج عن المبحث وغير لائق بذلك الجناب المقدّس فإنّه لا سبيل للمثاليّ إلى المنزّه عن المثال لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه (قال في المثنوىّ) ، (شعر) :
إنّ للرّحمن مع أرواح ناس ... اتّصالا دون كيف أو قياس
ولم يخبر أحد من مشائخ هذه الطّريقة العليّة عن نهاية طريقه وقد أخبروا عن ابتداء طريقهم حيث قالوا إنّ فيه اندراج النّهاية في البداية فإذا كانت بدايتهم ممتزجة بالنّهاية فنهايتهم أيضا ينبغي أن تكون مناسبة لبدايتهم وتلك النّهاية هي ما امتاز الفقير بإظهارها، (شعر) :
فإذا أتى باب العجوز خليفة ... إيّاك يا صاح ونتف سبالكا
لله سبحانه وتعالى الحمد والمنّة على ذلك (أيّها الأخ) إنّ الواصلين إلى هذه النّهاية من أرباب هذا الطّريق الّذين هم أقلّ من القليل بالنّسبة إلى أصحاب طرق أخر لو عددت أفرادهم يكاد المقرّبون يطلبون التّباعد ويستبعده المبعدون بالإنكار والتّعاند وأيّ استبعاد هناك فإنّ كلّ ذلك لكمال الوصول إلى نهاية النّهاية بتفضّل حبيبه عليه الصّلاة والسّلام ومن جملة خصائص هذه الطّريقة العليّة السّفر في الوطن الّذي هو عبارة عن السّير الأنفسيّ والسّير الأنفسيّ وإن كان ثابتا في طريق جميع المشائخ ولكنّه يتيسّر في طريقهم في النّهاية بعد قطع السّير الآفاقيّ بخلاف هذا الطّريق فإنّ الإبتداء فيه من هذا السّير والسّير