بتعليم الطّريقة وتعلّمها لا بالكلاه والشّجرة كما أنّ ذلك صار رسما في طرق أكثر المشايخ حتّى أنّ متأخّريهم جعلوا المشيخة والمريديّة منحصرة في الكلاه والشّجرة ومن ههنا لا يجوّزون تعدّد الشّيخ ويسمّون معلّم الطّريقة مرشدا لا شيخا ولا يراعون آداب المشائخ معه حقّ رعايتها وهذا من كمال جهالتهم ونقصان عقولهم أو لا يعلمون أن مشائخهم قالوا لشيخ التّعليم وشيخ الصّحبة أيضا شيخا وجوّزوا تعدّد الشّيخ بل قالوا إذا رأى الطّالب رشده في محلّ آخر جاز له أن يختار شيخا آخر ولو في حياة شيخه الأوّل بلا إنكار عليه وقد أخذ الخواجه النّقشبند فتوى صحيحا من علماء بخارى في تجويز هذا المعنى نعم إذا لبس من شيخ خرقة الإرادة لا يلبسها من غيره وأمّا خرقة التّبرّك فلا مانع من لبسها ولا يلزم من ذلك أن لا يتّخذ شيخا آخر أصلا بل يجوز أن يلبس خرقة الإرادة من شيخ وأن يتعلّم الطّريقة من آخر وأن يصحب ثالثا ولكن إن تيسّرت هذه الدّول الثّلاث من واحد فهي نعمة عظيمة ويجوز أن يستفيد التّعليم من مشايخ متعدّدة
وكذلك له أن يصحب مشائخ متعدّدة (وينبغي) أن يعلم أنّ الشّيخ هو من يري المريد طريق الحقّ سبحانه وتعالى وهذا المعنى ملحوظ وموجود في تعليم الطّريقة بل أزيد وأوضح وشيخ التّعليم هو أستاذ الشّريعة ودليل الطّريقة أيضا بخلاف شيخ الخرقة فينبغي إذا رعاية آداب شيخ التّعليم حقّ رعايتها وأن يكون هو أحقّ باسم الشّيخوخة (والرّياضات) والمجاهدات في هذا الطّريق إنّما هي بإتيان الأحكام الشّرعيّة والتزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّ المقصود من إرسال الرّسل وإنزال الكتب رفع أهواء النّفس الأمّارة الّتي انتصبت لمعاداة مولاها جلّ سلطانه فصار رفع أهواء النّفس مربوطا بإتيان الأحكام الشّريعة وكلّ من كان أرسخ في إتيان الأحكام الشّرعيّة يكون أبعد عن هواء النّفس الشّقيّة فإذا لا يكون شيء أشقّ على النّفس الأمّارة من امتثال الأوامر الشّرعيّة واجتناب مناهيها ولا يتصوّر انكسار بدون تقليد صاحب الشّريعة وما يختارون من الرّياضات والمجاهدات وراء تقليد السّنّة فليست هي بمعتبرة فإنّ جوكيّة الهنود وبراهمهم وفلاسفة اليونان شركاء في ذلك الأمر ولا تزيد الرّياضات في حقّهم شيئا غير الضّلالة والخسارة (وتسليك) الطّالب في هذا الطّريق مربوط بتصرّف الشّيخ المقتدى به لا يفتح الأمر بدون تصرّفه فإنّ اندراج النّهاية في البداية أثر من آثار توجّهه الشّريف وحصول المعنى المنزّه عن الكيف والمثال نتيجة كمال تصرّفه المنيف وكيفيّة الغيبة والذّهول الّتي اعتبروها طريقا مخفيّا ليس حصولها في اختيار المبتدئ والتّوجّه العاري عن الجهات السّتّ ليس وجوده في حوصلة الطّالب،
(شعر) :
ما أحسن النّقشبنديّين سيرتهم ... يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم