الأسماء والصّفات ليس هو بعد السّير في التّجلّيات الذّاتيّة بل يقع ذاك السّير يعني السّير في الأسماء والصّفات في ضمن هذا السّير يعني السّير في التّجلّيات الذّاتيّة غاية ما في الباب أنّ السّير الأسمائيّ والصّفاتيّ كلّما ظهر بسبب عروض بعض العوارض يستتر سير التّجلّيات الذّاتيّة ويتخيّل أنّه قد تمّ وشرع في التّجلّيات الأسمائيّة والصّفاتيّة وليس كذلك نعم قد يقع الرّجوع إلى العالم بعد تمام السّير في مدارج الولاية لدعوة الخلق إلى الحقّ جلّ وعلا فإنّ زعم ذلك الرّجوع نهايتهم وتخيّله بدايته فليس ذلك ببعيد ولكنّه ما يقول في مشائخه فإنّ لهم أيضا هذا الرّجوع في النّهاية (وأيضا) إنّ المراد بالبداية والنّهاية بداية الولاية ونهايتها وسير هذا الرّجوع لا تعلّق له بالولاية بل هو نصيب من مرتبة الدّعوة والتّبليغ وهذا الطّريق أقرب الطّرق وموصّل ألبتّة قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: إنّ طريقنا أقرب الطّرق وقال سألت الحقّ سبحانه طريقا يكون موصّلا البتّة وصار سؤاله هذا مقرونا بالإجابة كما نقله في الرّشحات عن الخواجه أحرار قدّس سرّه وكيف لا يكون أقرب وموصّلا وقد اندرج الإنتهاء في ابتدائه فيا شقاوة من يدخل في هذا الطّريق ثمّ لا يقدر على الإستقامة عليه ويبقى بلا نصيب منه، (شعر) :
ما ضرّ شمس الضّحى في الافق طالعة ... أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر
نعم إذا وقع الطّالب في يد النّاقص فما ذنب الطّريق وما تقصير الطّالب فإنّ الموصّل في الحقيقة دليل هذا الطّريق لا نفس هذا الطّريق (وفي ابتداء) هذا الطّريق حلاوة ووجدان وفي انتهائه مرارة وفقدان وهو من لوازم اليأس بخلاف طرق اخر فإنّ في ابتدائها مرارة وفقدانا وفي انتهائها حلاوة ووجدانا (وأيضا) في ابتداء هذا الطّريق قرب وشهود وفي انتهائه بعد وحرمان بخلاف طرق سائر المشائخ الكرام ينبغي أن يقيس تفاوت الطّرق من هنا وأن يعرف علوّ هذا الطّريق العالي لأنّ القرب والشّهود والحلاوة والوجدان كلّ ذلك يخبر عن البعد والحرمان بخلاف المرارة والفقدان فإنّهما ينبئان عن نهاية القرب فهم من فهم ولنكشف في شرح هذا السّرّ هذا القدر وهو أنّه لا أقرب إلى أحد من نفسه ونسبة القرب والشّهود والحلاوة والوجدان مفقودة في حقّ نفسه وهي موجودة في حقّ غيره مع أنّ بينهما مباينة والعاقل تكفيه الإشارة (وأكابر) هذه الطّريقة العليّة جعلوا الأحوال والمواجيد تابعة للأحكام الشّرعيّة واعتقدوا أنّ الأذواق والمعارف خادمة للعلوم لا يعوّضون الجواهر النّفيسة الشّرعيّة بجوز الوجد وموز الحال مثل الأطفال ولا يغترّون بترّهات الصّوفيّة ولا يقبلون الأحوال الّتي تحصل بارتكاب المحظورات الشّرعيّة وخلاف السّنّة السّنيّة ولا يريدون ولهذا لا يجوّزون السّماع والرّقص ولا يقبلون على ذكر الجهر حالهم على الدّوام ووقتهم مستمرّ ومستدام التّجلّي الذّاتيّ الّذي هو كالبرق لغيرهم دائميّ في حقّهم والحضور الّذي في قفاه غيبة ساقط عن حيّز الإعتبار عند هؤلاء الأكابر بل معاملتهم فوق الحضور والتّجلّي كما مرّت الإشارة إليها. قال حضرة الخواجه أحرار قدّس سرّه إنّ أكابر هذه السّلسلة العليّة لا يقاسون على كلّ زرّاق ورقّاص فإنّ معاملتهم ونسبتهم عالية جدّا (والمشيخة والمريديّة) في هذا الطّريق