فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1087

الخير والصّلاح ويحكم باستقامتهما بالنّسبة إلى أربابهما ويجعل قوله تعالى ما من دابّة إلّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم شاهدا لهذا المعنى نعم إنّ من يحكم بوحدة الوجود لا يتحاشى من أمثال هذه الكلمات وما ظهر لهذا الفقير أنّ ماهيّات الممكنات عدمات مع الكمالات الوجوديّة المنعكسة عليها والممتزجة بها كما مرّ مفصّلا والله سبحانه يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل.

(أيّها الولد) إنّ هذه العلوم والمعارف الّتي لم يتكلّم بها أحد من أهل الله لا صريحا ولا إشارة من أشرف المعارف وأكمل العلوم برزت في منصّة الظّهور بعد ألف سنة وكشفت عن وجه حقيقة الواجب تعالى وتقدّس وحقائق الممكنات النّقاب كما ينبغي ويحرى بحيث لا مخالفة فيها للكتاب والسّنّة ولا مباينة بينها وبين أقوال أهل الحقّ وكان المراد والمقصود من دعاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الّذي يشبه أن يكون صدوره عنه لتعليم الامّة حيث قال اللهمّ (1) أرنا حقائق الأشياء كما هي هو هذه الحقائق المبّينة في ضمن هذه العلوم المناسبة لمقام العبوديّة الدّالّة على الذّلّ والانكسار الملائم لحال العبيد وأيّ كمال وخير في رؤية العبد نفسه عين مولاه القادر بل هي تنبئ عن كمال فقد الأدب. (أيّها الولد) إنّ هذا الوقت لوقت كان في الامم السّابقة يبعث في مثل هذا الوقت المملوء بالظّلمة نبيّ من الأنبياء أولي العزم لإحياء الشّريعة وتجديدها وفي هذه الامّة الّتي هي خير الامم ونبيّهم خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات اعطي (2) العلماء مرتبة أنبياء بني إسرائيل واكتفى بوجود العلماء من وجود الأنبياء ولهذا يتعيّن على رأس كلّ مائة مجدّد من علماء هذه الامّة لاحياء الشّريعة وعلى الخصوص بعد مضيّ ألف سنة فإنّه وقت بعثة نبيّ من الأنبياء أولي العزم في الامم السّابقة وما كان يكتفى فيه بأيّ نبيّ كان ففي مثل هذا الوقت يلزم أن يكون عالم عارف تامّ المعرفة ليكون قائما مقام نبيّ من الأنبياء أولي العزم من الامم السّابقة، (شعر) :

لو جاء من فيض روح القدس من مدد ... خلا المسيح ليصنع مثل ما صنعا

أيّها الولد إنّ المقابل للوجود الصّرف هو العدم الصّرف وقد سبق أن الوجود الصّرف حقيقة واجب الوجود تعالى وتقدّس وانّه عين كلّ خير وكمال وإن لم يكن لملاحظة هذه العينيّة هناك مجال ولو

(1) قوله اللهم ارنا حقائق الاشياء كما هى قبل لم يوجد له اصل بل هو من كلام بعض العارفين وقيل بل ذكره الغزالى في العلق المضنون والدهلوى ف مدارج النوبة فالنسبة إلى بعض العارفين غلط قلت ليت ذكر مخرجه وراويه حتى يتحقق الغلط. (القزاني رحمة الله عليه)

(2) قوله اعطى العلماء الخ اشارة إلى ما اشتهر من ان امتى كانبياء بنى اسرائيل قال ابن حجر والذهبى والزركشى انه لا اصل له وقال الديمرى هذا الحديث لا يعرف له مخرج لكن في البخارى العلماء ورثة الانبياء ورواه ابو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم في صحيحه ولكن معناه صحيح كما لا يخفى على المتأمل واورده في الفتوحات في الباب 41 بلفظ وقد ورد في الخبر عن النبى صلعم ان علماء هذه الامة كانبياء بنى اسرائيل (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت