فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1087

على سبيل الإجمال لوجود شائبة الظّلّيّة فيها والعدم الصّرف الّذي هو مقابل الوجود الصّرف لم يتطرّق إليه شيء من النّسبة والإضافة وعين كلّ شرّ ونقص وإن لم يكن لهذه العينيّة فيه أيضا مجال لوجود رائحة الإضافة فيها ومن المعلوم أنّ ظهور الشّيء على الوجه الأتمّ إنّما يتصوّر في مقابله الحقيقيّ والأشياء إنّما تتبيّن بضدّها فبالضّرورة يحصل ظهور الوجود على الأتمّ في مرآة العدم الصّرف ومن المقرّر أنّ النّزول على قدر العروج فمن تحقّق عروجه بعناية الله سبحانه إلى حضرة الوجود يكون نزوله بالضّرورة إلى العدم المقابل له لكن وقت العروج الّذي فيه استهلاك العارف الجهل لازم له ووقت النّزول الّذي هو متحقّق بالصّحو يكون متّصفا بالعلم والمعرفة لكونه مقامه وفي مقام الصّحو يتشرّف بالتّجلّي الذّاتيّ الّذي هو مبرّأ عن شائبة الظّلّيّة ومنزّه عن ملاحظة الشّئون والإعتبارات الذّاتيّة ويكون معلوما له أنّ جميع التّجلّيات الّتي قبله كانت في حجب ظلّ من ظلال الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات وإن اعتقد العارف أنّها بلا ملاحظة الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات وعدّها تجلّيات وجوديّة صرفة سبحان الله إنّ هذا العدم الّذي هو مأوى كلّ شرّ ونقص قد اكتسب الحسن بواسطة ظهور حضرة الوجود فيه ظهورا تامّا ونال ما لم ينله أحد وصار القبيح لذاته بواسطة الحسن العارض مستحسنا والنّفس الأمّارة الإنسانيّة الّتي هي مائلة بالذّات إلى الشّرّ فيها مناسبة من بين الكلّ لهذا العدم ولهذا صارت فائقة على الكلّ في التّجلّي الخاصّ وسابقة للكلّ في التّرقّي والإختصاص (ع) أحقّ الخلق بالكرم العصاة *

ينبغي أن يعلم أنّ العارف التّامّ المعرفة إذا نزل بعد طيّ مقامات العروج ومراتب النّزول تفصيلا إلى مقام العدم الصّرف وحصلت له مرآتيّة حضرة الوجود يظهر فيه جميع الكمالات الأسمائيّة والصّفاتيّة ويظهر جميعها تفصيلا مع لطائف كان مقام الإجمال متضمّنا لها * وهذه الدّولة لا تتيسّر لغيره وتلك المرآتيّة لباس فاخر مخيط على مقدار قدّه وصور هذا التّفصيل وإن كانت ثابتة في خزانة الحضرة العلميّة ولكنّها مرآتيّة في حضرة العلم ومرآتيّة هذا العارف في مرتبة الخارج حيث أظهر جميع الكمالات في الخارج.

فإن قيل: ما معنى كون العدم مرآة فإنّه لا شيئ محض فبأيّ اعتبار قيل له إنّه مرآة للوجود (أجيب) أنّ العدم باعتبار الخارج لا شيئ محض وأمّا في العلم فقد عرض له فيه امتياز بل حصل له وجود علميّ أيضا عند مثبتي الوجود الذّهنيّ وقيل له مرآة الوجود باعتبار أنّ كلّما يثبت من الشّرّ والنّقص في مرتبة العدم يكون مسلوبا عن الوجود الّذي هو نقيضه ألبتّة وكلّ كمال يكون مسلوبا عن مرتبة العدم يكون مثبتا في حضرة الوجود فلا جرم كان العدم سببا لظهور الكمالات الوجوديّة ولا معنى للمرآتيّة الّا هذا فافهم فإنّه ينفعك والله سبحانه الملهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت