من بين المشايخ في جميع المقامات ولسائر الخلفاء عبور من هذا المقام. لا تفاوت إلّا في العبور والمقام والمرور والثّبات. ولا يرى فوقه مقام أصلا إلّا مقام خاتم النّبيّين والمرسلين عليه من الصّلوات أكملها ومن التّحيّات أتمّها وظهر في محاذاة مقام الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه مقام آخر نورانيّ عال جدّا لم ار مثله قطّ، وكان له ارتفاع يسير من ذلك المقام كما إذا رفعوا اللّوح من الأرض وتبيّن لي أنّه مقام المحبوبيّة وكان ذلك المقام مزيّنا ومنقّشا فوجدت نفسي أيضا مزيّنا ومنقّشا من انعكاسه ثمّ وجدت نفسي بعد ذلك لطيفا في تلك الكيفيّة ورأيتني منتشرا في الآفاق مثل الهواء وقطعة السّحاب حتّى استوعبت بعض الأطراف، وحضرة الخواجه النّقشبند في مقام الصّدّيق وأجدني في المقام المحاذي له بكيفيّة معروضة.
(والمعروض ثالثا) أنّه لا يرى ترك الإشتغال بهذا العمل مرضيّا كيف والعالم على شرف الغرق في لجّة الضّلالة ومن وجد في نفسه قوّة الإخراج من تلك اللّجّة كيف يسوغ له أن يسامح نفسه وإن كان له أمر آخر أمامه، ولكنّ الإشتغال بهذا العمل ضروريّ ومرضيّ بشرط التزام الاستغفار من بعض الوساوس والهواجس الّذي يحصل في أثناء هذا العمل وبهذا الشّرط يكون داخلا تخت الرّضا وأمّا بدون ملاحظة هذا الشّرط فلا، بل يبقى أدون. وأمّا الخواجه النّقشبند والخواجه علاء الدّين العطّار (2) قدّس سرّهما فهذا العمل مرضيّ منهما من غير ملاحظة هذا الشّرط.
وأمّا عمل هذا الفقير فأحيانا داخل في الرّضا من غير ملاحظة هذا الشّرط وأحيانا يبقى أدون.
(ورابعا) أنّه ذكر في النّفحات أنّ الشّيخ أبا سعيد أبا الخير قال: «إذا لم يبق العين فأين يبقى الأثر لا تبقى ولا تذر"وقد أشكل عليّ هذا الكلام في أوّل النّظر فإنّ الشّيخ محيي الدّين (3) وأتباعه ذاهبون إلى أنّ زوال العين الّذي هو معلوم من معلومات الله تعالى محال، وإلّا لانقلب العلم جهلا. فإذا لم يزل العين أين"
= سقيفة بني ساعدة ومكث في الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال، قضى على الردة، توفي سنة 13 هـ، نظر: الاستيعاب (2/ 234248) ، وفيات الأعيان (3/ 64) ، صفة الصفوة (1/ 100113) .
(1) بهاء الدين النقشبندي: محمد بن خواجه أحمد الظهوري الفاروقي العارف بالله الشيخ بهاء الدين النقشبندي الصوفي ولد سنة 728 هـ وتوفي سنة 79اهــ، من تصانيفه: الأوراد البهائية، سلك الأنوار في التصوف، هدية السالكين وتحفة الطالبين في التصوف. انظر ترجمته في: إسماعيل باشا البغدادي: هدية العارفين: 6/ 173، كحالة: معجم المؤلفين: 3/ 71.
(2) هو الشيخ محمد بن محمد علاء الدين البخاري الخوارزمي العطار: ولد ونشأ في حجر والده ن ولما توفي والده ترك ثلاثة أنجال فخرج من ميراثه لأخويه واختار التجرد لتحصيل العلوم في مدارس بخارى حتى نبغ في عديد من الفنون، وأخذ الطريق على يد الشاه نقشبند، فهو الذي تولى تربيته وزوجه ابنته - وفي ذلك قصة طريفة ينظر: الأنوار القدسية في مناقب السادة النقشبندية للشيخ يس السنهوتي ص 145،146.
(3) محيي الدين ابن عربي: الشيخ الأكبر محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطائي الحاتمي المرسي المعروف بابن عربي، حكيم، صوفي، متكلم، فقيه، مفسر، أديب، شاعر، مشارك في علوم أخرى، ولد في مرسية بالأندلس في رمضان، وانتقل إلى إشبيلية، وسمع من ابن بشكوال، ورحل إلى مصر والحجاز وبغداد والموصل وبلاد الروم، أنكر عليه أهل مصر آراءه؛ فعمل بعضهم على إراقة دمه، وحبس فسعى في خلاصه علي بن الفتح البجائي فنجا واستقر بدمشق وتوفي بها في 22 ربيع الآخر سنة [638 هـ 1240 م] ، ودفن بسفح قاسيون.