يذهب الأثر؟! وقد كان هذا الكلام متمكّنا في الذّهن بهذا الوجه فلم ينحلّ كلام الشّيخ أبي سعيد قطّ. ثمّ كشف الله سبحانه عن وجه سرّ هذا الكلام بعد التّوجّه التّامّ وتحقّق أنّه لا يبقى العين ولا الأثر. ووجدت هذا المعنى في نفسي أيضا فلم يبق الإشكال أصلا. وقد وقع النّظر على مقام هذه المعرفة أيضا رأيته عاليا جدّا فوق المقام الّذي بيّنه الشّيخ وأتباعه ولا تنافي بين هذين المبحثين; فإنّ أحدهما من مقام والآخر من مقام آخر. وتفصيله في العريضة موجب للتّطويل والملال. (وقد ظهر) أيضا ما قاله الشّيخ يعني أبا سعيد أبا الخير من دوام هذا الحديث (1) وأنّ الحديث عبارة عن ماذا ودوامه ماذا، ووجدت هذا الحديث في نفسي دائما ولو كان من النّوادر. (وأيضا) لا يميل قلبي إلى مطالعة الكتب ولا يطيب به إلّا ما كان فيه ذكر مناقب المشايخ الكبار العالية وأحوالهم السّامية الواقعة في المقامات فيستحسن لي مطالعة أمثال ذلك. وأحوال المشايخ المتقدّمين أكثر رغبة فيها. ولا أقدر على مطالعة كتب الحقائق والمعارف خصوصا كلمات توحيد الوجود وتنزّلات المراتب، واراني في هذا الباب كثير المناسبة للشّيخ علاء الدّولة (2) ومتّفقا معه في الذّوق والحال في هذه المسألة ولكنّ العلم السّابق لا يتركني (3) لإنكارها والتّشديد على أربابها يعني كما صدر من الشّيخ علاء الدّولة.
(وأيضا) قد وقع التّوجّه لدفع بعض الأمراض مرّات وظهر أثره، وكذلك ظهرت أحوال بعض الموتى الّتي هي من عالم البرزخ، ووقع التّوجّه أيضا لدفع الآلام والشّدائد عنهم. ولكن لم تبق الآن قدرة التّوجّه فإنّي لا أقدر أن أجمع نفسي بشيء من الأشياء بسبب أنّه قد صدر بعض المصادرات والظّلم والجور في حقّ الفقير من بعض النّاس، وحملوا علىّ الشّدائد وظلموا جمعا كثيرا من متعلّقي هذا الجانب وجلّوهم عن الوطن بغير حقّ. ومع ذلك لم يقع الغبار على الخاطر ولم يتطرّق الكلفة والتّضجّر إلى القلب أصلا فضلا عن صدور قصد الإساءة إليهم. واكتسب بعض الأصحاب شهودا ومعرفة في مقام الجذبة ولم يضعوا إلى الآن قدما في منازل السّلوك. وأنا أذكر نبذة من أحوالهم وأعرضها على حضرتكم عسى الله سبحانه أن يشرّفهم بدولة السّلوك بعد تمام جهة الجذبة فأقول: إنّ الشّيخ نورا مربوط ومحبوس في ذلك المقام ولم يصل بعد إلى نقطة فوقانيّة من مقام الجذبة فإنّه يؤذي في الحركات والسّكنات ولا يميّز
(1) وهذه القصة مذكورة في النفحات قال فيه أن الشيخ أبا سعيد أبا الخير قال لأستاذه أبي على الدقاق أن هذا الحديث يكون دائما قال الأستاذ لا فأطرق الشيخ مليا ثم رفع رأسه وقال أن هذا الحديث كان دائما فقال الأستاذ لا فأطرق الشيخ ثانيا ثم رفع رأسه وقال أيها الأستاذ إن هذا الحديث يدوم قال الأستاذان كان دائما يكون نادرا فصفق الشيخ وقال هذا من تلك النوادر أهو المراد من هذا الحديث عند الإمام الرباني قدس سره وعلى ما بينه في محل آخر التجلي الذاتى البرقى وهو دائمى عنده وإن كان برقيا بالنسبة إلى غيره كما سيبينه في بعض مكاتيبه اهـ. (محمد مراد القزاني رحمة الله عليه)
(2) الشيخ علاء الدولة السمناني، تقدمت ترجمته.
(3) يريد أنه مع كونه في مشرب الشيخ ركن الدولة علاء الدين السمناني في تلك المعرفة لا ينكر أهل معارف وحدة الوجود لحصولها له قبل ذلك .. (محمد مراد القزاني رحمة الله عليه)