فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1087

الطّيّبات من القبائح فوقع أمره في التّوقّف بلا اختيار، وكذلك وقع التّوقّف في أمور أكثر الأصحاب بواسطة عدم رعاية الآداب. وأنا حيران في هذا الباب فإنّه لا إرادة للتّوقّف من هذا الطّرف بل الإرادة لترقّيهم، ويقع المكث في أمورهم بلا اختيار وإلّا فالطّريق أقرب. ونزل مولانا المعهود إلى النّقطة الأخيرة وأتمّ أمر الجذبة ووصل إلى برزخيّة ذلك المقام وأوصل الفرق من وجهه إلى النّهاية قد رأى الصّفات أوّلا بل النّور القائمة به الصّفات مفارقا عن نفسه، ووجد نفسه شبحا خاليا، ثمّ رأى الصّفات منفكّة عن الذّات ووصل بهذه الرّؤية من مقام الجذبة إلى الاحديّة والآن قد ذهل عن العالم وعن نفسه بحيث لا يقول بالإحاطة ولا بالمعيّة وتوجّهه إلى أبطن البطون بحيث لا حاصل له غير الحيرة والجهالة.

ووصل السّيّد شاه حسين أيضا إلى قرب النّقطة الأخيرة من مقام الجذبة على وجه وصل رأسه إلى النّقطة وكذلك وجد الصّفات منفكّة عن الذّات ولكن يجد الذّات الأحد في كلّ محلّ ويحتظّ بالظّاهر.

وكذلك ميان جعفر وصل إلى قرب النّقطة الأخيرة وكثيرا ما يظهر بالشّوق والوله وقريب من الشّاه حسين. ويظهر التّفاوت أيضا في بقيّة الأصحاب. وقد وصل ميان شيخن والشّيخ عيسى والشّيخ كمال إلى النّقطة الفوقانيّة من مقام الجذبة والشّيخ كمال أيضا متوجّه إلى النّزول ووصل الشّيخ ناكورىّ تحت النّقطة الفوقانيّة ولكنّ أمامه مسافة كثيرة وبلغ من الأصحاب الكائنين هنا ثمانية أو تسعة بل عشرة أشخاص تحت النّقطة الفوقانيّة وبلغ بعضهم النّقطة وبعضهم تهيّأ للنّزول وبعضهم قريب منها وبعضهم بعيد عنها. ويجد الشّيخ ميان مزّمّل نفسه معدوما ويرى الصّفات من الأصل ويجد المطلق في كلّ محلّ ويرى الأشياء كالسّراب عديم الإعتبار بل لا يرى شيئا. ويظهر: مولانا المعهود في هذا الباب على وجه يكون إجازته لتعليم الطّالبين من المرضيّات لكن إجازة مناسبة للجذبة، وإن بقي بعض الأمور اللازمة الإستفادة ولكنّه استعجل في الذّهاب ولم يتوقّف فإذا وصل إلى الحضور الأقدس تأمرونه بما فيه صلاح أمره. وما هو في علم الفقير فقد عرضته عليكم والحكم عندكم.

وكان الخواجه ضياء الدّين محمّد هنا أيّاما واكتسب الحضور والجمعيّة في الجملة ثمّ لم يقدر آخر الأمر أن يجمع خاطره من قلّة أسباب المعيشة فتوّجه نحو العسكر، وولد مولانا شير محمّد متوجّه نحوكم للملازمة وله حضور وجمعيّة في الجملة ولم يترقّ كما ينبغي بواسطة بعض الموانع. وزيادة الإنبساط بعيدة عن الأدب، (ع) على المرء أن لا يجهل الدّهر طوره *

ثمّ عرضت بعد تحرير العريضة كيفيّة وحالة لا يمكن بيانها بالتّحرير، وتحقّق في هذا المحلّ فناء الإرادة كما أنّ تعلّق الإرادة بالمرادات انعدم سابقا وبقي أصل الأرادة كما عرضته في العريضة. والآن انقطع عرق الأرادة بالكلّيّة فحينئذ لا مراد ولا ارادة وظهرت صورة هذا الفناء أيضا في النّظر وفاض بعض العلوم المناسب لهذا المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت