فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1087

يكون غنيمة وأظنّ المهديّ الموعود الّذي بأكمليّة الولاية معهود يكون على هذه النّسبة ويتمّ هذه السّلسلة العليّة ويكملها فإنّ نسبة جميع الولايات دون هذه النّسبة العليّة لأنّ سائر الولايات قليلة النّصيب من كمالات مرتبة النّبوّة وهذه الولاية لها حظّ وافر منها بواسطة الإنتساب إلى الصّدّيق كما مرّ آنفا،

(ع) : وشتّان ما بين الطّريقين يا خلي *

أيّها الأخ إنّ الإمام عليّا كرّم الله وجهه لمّا كان حاملا لثقل الولاية المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة كان تربية مقام الأقطاب والأوتاد والأبدال الّذين هم من أولياء العزلة وغلب فيهم جانب كمالات الولاية مفوّضة إلى إمداده وإعانته ورأس قطب الأقطاب الّذي هو قطب المدار تحت قدمه ويجري أمره ويحصل مهمّه بحمايته ورعايته ويخرج به عن عهدة مداريّته والسّيّدة فاطمة وابناها الإمامان رضي الله عنهم هم أيضا شركاؤه في هذا المقام (واعلم) أنّ أصحاب النّبيّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام كلّهم كبراء عظماء ينبغي أن يذكر كلّهم بالتّعظيم. روى الخطيب عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله اختارني واختار لي أصحابا واختار لي منهم أصهارا وأنصارا فمن حفظني فيهم حفظه الله ومن آذاني فيهم آذاه الله.

وروى الطّبرانيّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين. وروى ابن عديّ عن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ شرار أمّتي أجرؤهم على أصحابي وما وقع بينهم من المنازعات والمحاربات ينبغي صرفها وحملها على محامل حسنة وإبعادهم عن الهوى والتّعصّب فإنّ تلك المخالفات كانت مبنيّة على الإجتهاد والتّأويل لا على الهوى والهوس كما أنّ جمهور أهل السّنّة على ذلك. ولكن ينبغي أن يعلم أنّ مخالفي الإمام عليّ رضي الله عنه كانوا على الخطأ وكان الحقّ في جانبه ولكن لمّا كان هذا الخطأ خطا اجتهاديّا كان صاحبه بعيدا عن الملامة ومرفوعا عنه المؤاخذة كما نقل شارح المواقف عن الآمديّ أنّ وقعة الجمل والصّفّين كانت على وجه الإجتهاد. وصرّح الشّيخ أبو شكور السّالميّ في التّمهيد أنّ أهل السّنّة والجماعة ذاهبون إلى أنّ معاوية مع طائفة من الصّحابة الّذين كانوا معه كانوا على الخطأ وكان خطؤهم اجتهاديّا وقال الشّيخ ابن حجر في الصّواعق: إنّ منازعة معاوية لعليّ رضي الله عنهما كانت على وجه الإجتهاد. وجعل هذا القول من معتقدات اهل السّنّة وما قال شارح المواقف من أنّ كثيرا من أصحابنا ذهبوا إلى أنّ تلك المنازعة لم تكن على وجه الإجتهاد فمراده من الأصحاب أيّ طائفة هو فإنّ أهل السّنّة حاكمون بخلاف ذلك كما مرّ، وكتب القوم مشحونة بالقول بالخطأ الاجتهاديّ كما صرّح به الغزاليّ والقاضي أبو بكر وغيرهما فلا يجوز تفسيق مخالفي الإمام عليّ وتضليلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت