فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1087

قال القاضي في الشّفاء قال مالك رضي الله عنه"من شتم أحدا من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر وعمر وعثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص رضي الله عنهم فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قتل وإن سبّهم بغير هذا من مشاتمة النّاس نكّل نكالا شديدا فلا يكون محاربو عليّ كفرة كما زعمت الغلاة من الرّفضة ولا فسقة كما زعم البعض ونسبه شارح المواقف إلى كثير من أصحابه كيف وقد كانت الصّدّيقة وطلحة والزّبير من الصّحابة منهم وقد قتل طلحة والزّبير في قتال الجمل مع ثلاثة عشر ألفا من القتلى قبل خروج معاوية فتضليلهم وتفسيقهم ممّا لا يجترئ عليه مسلم الّا أن يكون في قلبه مرض وفي باطنه خبث وما وقع في عبارة بعض (1) الفقهاء من إطلاق لفظ الجور في حقّ معاوية حيث قال:"

كان معاوية إماما جائرا فمراده بالجور عدم حقّيّة خلافته في زمن خلافة عليّ لا الجور الّذي مآله فسق وضلالة ليكون موافقا لاقوال أهل السّنّة والجماعة ومع ذلك يجتنب أرباب الإستقامة إتيان الألفاظ الموهمة خلاف المقصود ولا يجوز الزّيادة على القول بالخطأ كيف يكون جائرا وقد صحّ أنّه كان إماما عادلا في حقوق الله سبحانه وحقوق المسلمين كما في الصّواعق وقد زاد مولانا عبد الرّحمن الجاميّ قدّس سرّه في قوله خطا منكرا يعني زاد على ما عليه الجمهور وكلّما زاد على لفظ الخطأ فهو خطأ وما قال بعده فإن كان هو مستحقّا للّعن إلخ فهو أيضا غير مناسب له أين محلّ التّرديد وأين محلّ الإشتباه فإن قال هذا الكلام في حقّ يزيد فله وجه ومساغ وأمّا قوله ذلك في حقّ معاوية فشنيع وقد ورد في الأحاديث النّبويّة بأسانيد الثّقات أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم دعا لمعاوية اللهمّ (2) علّمه الكتاب والحساب وقه العذاب.

وقال في محلّ آخر من دعائه: اللهمّ (3) اجعله هاديا مهديّا. ودعاؤه عليه الصّلاة والسّلام مقبول والظّاهر أنّ هذا الكلام إنّما صدر عن مولانا بطريق السّهو والنّسيان وأيضا أنّه لم يصرّح باسم أحد في تلك الأبيات بل قال وصحابيّ آخر وهذه العبارة أيضا تنبئ عن الشّناعة ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. وما نقل عن الإمام الشّعبيّ من ذمّ معاوية وأنّه بالغ في مذمّته وأوصلها إلى ما فوق الفسق لم يبلغ مرتبة الثبوت والإمام الأعظم من تلامذته فعلى تقدير صدق هذا القول لكان هو أحقّ بنقله. وحكم الإمام مالك الّذي هو من تبع التّابعين ومعاصره بقتل شاتم معاوية وعمرو بن العاص كما مرّ آنفا فإن كان هو

(1) هو صاحب الهداية وعبارته فان الصحابة تقلدوا القضاء من معاوية مع ان الحق كان بيد على في نوبته اهـ. وقوله في نوبته قيد لتقلدوا ولكن الحق في يد على فيدل على انه على الحق بعد نوبة على وإنما كان جوره في نوبة على فان الحق لما كان في يد على كان بيد مخالفه الجور الذى هو ضد الحق فلا غبار في هذه العبارة وليس فيه وصف معاوية بالجور بل إنما اخذوا ذلك من تعليل قوله ويجوز تقلدو القضاء من امام عادل وجائر بقوله فان الصحابة الخ. (القزاني رحمة الله عليه)

(2) رواه حم ع طب عن عرباض بن سارية رضى الله عنه والحسن بن سفيان والحسن بن عرفة والبغوى وابن قانع حل كر عن الحرث عد كر عن ابن عباس طس طب بلفظ اللهم علم معاوية الحديث. (القزاني رحمة الله عليه)

(3) رواه الترمذي عن عبد الرحمن بن ابى عمرة رضى الله عنه (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت