فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1087

وعدّوه تعطيلا لا بل تيقّنوا أنّه مضرّ ومانع عن الوصول إلى المطلب وذلك لأنّ سالكي الطّريق بقدم التّزكية والرّياضات الشّاقّة والمجاهدات الشّديدة إذا شرعوا في سير عالم الأمر بعد قطع بوادي صورة عالم الخلق ووقعوا في الإنجذاب القلبيّ والإلتذاذ الرّوحيّ كثيرا ما يقنعون بهذا الإنجذاب ويكتفون بهذا الإلتذاذ ومظنّة لا مكانيّة عالم الأمر تكون ممدّة لهم في تلك المعاملة وشائبة لا مثليّة هذا العالم تمنعهم عن اللّامثليّ الحقيقيّ حتّى قال واحد من السّالكين في هذا المقام: عبدت الرّوح ثلاثين سنة معتقدا بأنّه الحقّ سبحانه وتعالى. وقال آخر: إنّ سرّ الإستواء وظهور تنزيه ما فوق العرش من المعارف الغامضة وقد علم من البيان السّابق أنّ ذلك التّنزيه داخل في دائرة الإمكان بل هو تشبيه في الحقيقة في صورة التّنزيه بخلاف أكابر هذه الطّريقة العليا فإنّهم يشرعون من مقام الجذبة ويترقّون بمدد الإلتذاذ وهذا الإنجذاب والإلتذاذ في حقّهم بمثابة الرّياضات والمجاهدات في حقّ غيرهم فما هو مانع عن الوصول لغيرهم ممدّ ومعاون لهؤلاء الأكابر وهم يتصوّرون لا مكانيّة عالم الأمر عين المكانيّة فيتوجّهون منه إلى اللّامكانيّ الحقيقيّ ويعتقدون لا مثليّة ذلك العالم عين المثليّة ويرتقون منه إلى اللّا مثليّ الحقيقيّ فلا جرم أنّهم لا يفتنون بغرور الوجد والحال ولا يغبنون بجوز هذا الطّريق وموز الأشباه والأمثال كالأطفال ولا يباهون بترّهات الصّوفيّة ولا يفتخرون بشطحيّات المشائخ بل هم متوجّهون إلى الاحديّة الصّرفة لا يبغون من الإسم والصّفة غير الذّات المقدّسة.

(وينبغي) أن يعلم أنّ هذا العروج الّذي مرّ ذكره مخصوص بمحمّديّ المشرب التّامّ الإستعداد له نصيب كامل من كمالات الجواهر الخمس الّتي في عالم الأمر صغيره وكبيره وكذلك له حظّ وافر من أصول هذه الخمس أعني ظلال الأسماء الواجبيّة، وكذلك من أصول هذه الظّلال أعني مقام الأسماء والصّفات (وإنّما) قلت التّامّ الإستعداد لأنّه كثيرا ما يكون في الظّاهر محمّديّ المشرب ويكون له نصيب من كمالات الأخفى الّذي هو نهاية مراتب عالم الأمر ولكنّه لا يتمّ معاملة الأخفى ولا ينتهى إلى نقطته الأخيرة بل يبقى في ابتدائه أو وسطه فإذا كان له قصور في الأخفى يكون له قصور في أصوله أيضا بمقداره فلا يتمكّن من إتمام معاملته وكذلك الحكم في الأربع الباقية من عالم الأمر حيث انّ تامّيّة الاستعداد في كلّ مرتبة مربوطة بالوصول إلى النّقطة الأخيرة من تلك المرتبة، والوقوف في الإبتداء والوسط ينبئ عن النّقصان ولو كان القصور في الوصول إلى النّهاية مقدار شعرة.

(شعر)

وما قلّ هجران الحبيب وإن غدا ... قليلا ونصف الشّعر في العين ضائر

ويسري هذا القصور إلى الاصول وأصول الاصول ويكون مانعا عن الوصول إلى المطلب.

وإنّما قلت إنّ هذا العروج مخصوص بمحمّديّ المشرب لأنّ غير محمّديّ المشرب منهم من يكون كماله مقصورا على الدّرجة الاولى من درجات الولاية، والمراد بالدّرجة الاولى مرتبة القلب ومنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت