فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1087

من يكون كماله مقصورا على الدّرجة الثّانية من درجات الولاية الّتي هي مقام الرّوح ومنهم من تكون نهاية عروج كماله إلى الدّرجة الثّالثة أعني مقام السّرّ. ومنهم من تكون نهاية عروج كماله إلى الدّرجة الرّابعة أعني مقام الخفيّ.

والدّرجة الاولى لها مناسبة بتجلّي صفات الأفعال وللدّرجة الثّانية بتجلّي الصّفات الثّبوتيّة وللدّرجة الثّالثة بتجلّي الشّئون والإعتبارات الذّاتيّة وللدّرجة الرّابعة بالصّفات السّلبيّة الّتي هي مقام التّنزيه والتّقديس.

(وكلّ) درجة من درجات الولاية تحت قدم نبيّ من الأنبياء أولي العزم فالدّرجة الاولى منها تحت قدم آدم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وربّه صفة التّكوين الّتي هي منشأ صدور الأفعال (والدّرجة الثّانية) تحت قدم إبراهيم ويشاركه في هذا المقام نوح عليهما السّلام وربّهما صفة العلم الّتي هي أجمع الصّفات الذّاتيّة (والدّرجة الثّالثة) تحت قدم موسى عليه السّلام وربّه من مقامات الشّئونات شأن الكلام (والدّرجة الرّابعة) تحت قدم عيسى عليه السّلام وربّه من الصّفات السّلبيّة لا من الثّبوتيّة فإنّها موطن التّقديس والتّنزيه وأكثر الملائكة الكرام يشاركون عيسى على نبيّنا وعليه السّلام في هذا المقام والشّأن العظيم حاصل لهم في هذا المقام (والدّرجة الخامسة) تحت قدم خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وربّه صلّى الله عليه وسلّم ربّ الأرباب الّذي هو جامع جميع الصّفات والشّئونات والتّقديسات والتّنزيهات ومركز دائرة هذه الكمالات ويناسب التّعبير عن هذا الشّأن الجامع في مرتبة الصّفات والشّئونات بشأن العلم لكون هذا الشّأن عظيم الشّأن جامعا لجميع الكمالات وبهذه المناسبة صارت ملّته صلّى الله عليه وسلّم ملّة إبراهيم عليه السّلام وقبلته قبلته. (ينبغي) أن يعلم أنّ تفاضل الأقدام في الولاية ليس باعتبار تقدّم الدّرجات وتأخّرها حتّى يكون صاحب الأخفى أفضل من غيره وعلى هذا القياس بل باعتبار القرب من الأصل والبعد عنه وطىّ منازل درجات الظّلال كثرة وقلّة فعلى هذا يجوز أن يكون صاحب القلب باعتبار القرب من الأصل أفضل من صاحب الأخفى الّذي لم يحصل له القرب من الاصل كيف وولاية النّبيّ الّتي في الدّرجة الأخيرة من درجات الولاية أفضل قطعا من ولاية الوليّ الّتي في الدّرجة الفوقانيّة.

(ولا يخفى) أنّ سلوك اللّطائف بالتّرتيب المذكور أعني الإنتقال من القلب إلى الرّوح ومن الرّوح إلى السّرّ ومن السّرّ إلى الخفيّ ومن الخفيّ إلى الأخفى مخصوص أيضا بمحمّديّ المشرب فإنّه يتمّ سير هذه الخمس من عالم الأمر بالتّرتيب ثمّ يسير في أصولها ويتمّ السّلوك بعد السّير في أصول الاصول مراعيا لهذا التّرتيب وهذا الطّريق بالتّرتيب المذكور طريق سلطانيّ للوصول وصراط مستقيم لمتوجّهي الاحديّة بخلاف ولايات أخر وكان فيها نقبت نقبة من كلّ درجة إلى أن يصل إلى المطلوب مثلا نقبت نقبة من مقام القلب إلى أن تصل إلى صفات الأفعال الّتي هي أصل أصله وكذلك نقبت نقبة من مقام الرّوح إلى الصّفات الذّاتيّة وعلى هذا القياس ولا شكّ أنّ أفعاله تعالى وصفاته ليست منفكّة عن ذاته تعالى فإنّ كلّ الإنفكاك فهو في الظّلال ففي ذلك الموطن للواصلين إلى الأفعال والصّفات نصيب من تجلّيات الذّات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت