فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1087

المنزّهة عن المثال تعالت وتقدّست أيضا كما تتيسّر هذه الدّولة لصاحب الأخفى بعد إتمام الأمر وإن كان التّفاوت باعتبار العلوّ والسّفل باقيا. وادّعاء صاحب القلب المساواة لصاحب الأخفى غير موجّه.

(ولا تغلطنّ) في هذا المقام واعلم أنّ هذا التّفاوت إنّما هو متصوّر فيما بين الأولياء لأنّ صاحب الولاية القلبيّة أدون من صاحب الولاية الأخفويّة بعد وصول كليهما إلى مرتبة الكمال وأمّا فيما بين الأولياء والأنبياء فمفقود لأنّ ولاية نبيّ ولو كانت ناشئة من مقام القلب أفضل من ولاية وليّ ولو كانت ناشئة من مقام الأخفى ولو كان ذلك ممّن أتمّ الأمر وسرّ ذلك أنّ صاحب الولاية تحت قدم نبيّ تلك الولاية دائما أيّ ولاية كانت. قال الله تعالى (ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ)

نعم إنّ هذا التّفاوت فيما بين الأنبياء بعضهم ببعض متصوّر وصاحب العليا منهم أفضل من صاحب السّفلى ولكنّ هذا التّفاوت فيما بين الأنبياء عليهم السّلام أيضا إلى آخر دوائر كمالات عالم الأمر وليس التّفاضل بعده مربوطا بالعلوّ والسّفل بل يمكن أن يكون صاحب السّفل في ذلك الموطن أفضل من صاحب العلوّ كما شاهدنا التّفاوت في ذلك الموطن بين موسى وعيسى على نبيّنا وعليهما الصّلاة والسّلام فإنّ موسى جسيم ثمّة ذو شأن عظيم ليس لعيسى فيه تلك الجسامة والشّأن فعلمنا أنّ التّفاوت في ذلك الموطن بأمر آخر وراء ذلك العلوّ والسّفل وسأبيّنه بعد مفصّلا إن شاء الله تعالى بحسن توفيقه وكمال منّه وكرمه تعالى وكذلك وجدنا فيه التّفاوت بين خليل الرّحمن وبين سائر الأنبياء غير خاتم الرّسل عليهم الصّلاة والسّلام في الكمالات الّتي لها تعلّق بحقيقة الكعبة الرّبّانيّة الّتي هي فوق جميع الحقائق البشريّة والملكيّة فإنّ للخليل ثمّة شأنا عظيما ومرتبة رفيعة لم يتيسّر لأحد ذلك الشّأن والرّتبة. وفي ذلك المقام العالي المناسب لمقام ظهور سرادقات العظمة والكبرياء كمالات مركز ذلك المقام الّذي هو مقام الإجمال نصيب خاتم الرّسل والباقي المفصّل كلّه مسلّم للخليل وكلّ من سواه من الأنبياء وكمّل الأولياء طفيليّه هناك وكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم طلب تفصيل ذلك الإجمال حيث سأل صلاة وبركة مشابهتين بصلاة إبراهيم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وبركته (وقد ظهر) لهذا الفقير أنّ ذلك التّفصيل قد تيسّر له أيضا بعد مضيّ ألف سنة واستجيب مسئوله والحمد لله على ذلك وعلى جميع نعمائه وكمالات ذلك المقام العالي فوق كمالات الولاية وفوق كمالات النّبوّة والرّسالة وكيف لا تكون فوقها فإنّ تلك الحقيقة مسجود إليها للأنبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام وما كتبه هذا الفقير في رسالة المبدأ والمعاد أنّ الحقيقة المحمّديّة عرجت من مقامها وانتهت إلى حقيقة الكعبة الّتي فوقها واتّحدت بها وعرض للحقيقة المحمّديّة اسم الحقيقة الأحمديّة كانت تلك الحقيقة أعني حقيقة الكعبة ظلّا من ظلال هذه الحقيقة قد ظنّ قبل ظهور هذه الحقيقة حقيقة ويقع هذا الإشتباه كثيرا ويظنّ الظّلّ قبل ظهور الأصل أصلا ويسمّى حقيقة ومن ههنا يظهر المقام الواحد مرّات وسرّه أنّ ظهورات ذلك المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت