فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 1087

باعتبار ظلال ذلك المقام وحقيقة ذلك المقام في الحقيقة هي ما ظهرت في المرتبة الأخيرة. فإن قيل: من أين يعلم أنّ هذه المرتبة هي المرتبة الأخيرة من مراتب ظهوراته حتّى يعلم أنّها هي الحقيقة. قلت: إنّ حصول العلم بظلّيّة الظّهورات السّابقة شاهد عدل لآخريّة هذا الظّهور فإنّ هذا العلم لم يكن حاصلا وقت الظّهورات السّابقة بل كان يرى كلّ ظهور حقيقة وما كان يظنّ شيء منها ظلّا أصلا وإن لم يعلم أنّ اختلاف هذه الحقائق من أين جاء فافهم.

(أيّها الولد) ، قد علم من المعارف السّابقة أنّ الكمالات المتعلّقة بعالم الأمر مقامات ومعارج للكمالات المتعلّقة بعالم الخلق والكمالات الاولى ليست بخالية عن الظّلّيّة ومخصوصة بمقامات الولاية والكمالات الثّانية مبرّأة عن شائبة الظّلّيّة المناسبة لظهورات هذه النّشأة الدّنيويّة وفيها نصيب كامل من مقامات النّبوّة فتكون الطّريقة والحقيقة اللّتان مربوطان بالولاية خادمتين للشّريعة الّتي هي ناشئة من مقام النّبوّة وتكون الولاية سلّما لعروج النّبوّة

(فعلم) من هذا البيان أنّ السّير الّذي اختاره الأكابر النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم العليّة الّذي ابتدؤه من عالم الأمر أولى وأنسب لأنّ التّرقّي ينبغي أن يكون من الأدنى الّذي هو عالم الأمر إلى الأعلى الّذي هو عالم الخلق لا من الأعلى إلى الأدنى وما العلاج فإنّ هذا المعمّي لم ينكشف لكلّ أحد بل نظر الأكثرون إلى الصّورة وظنّوا عالم الخلق أدنى فشرعوا في الإرتقاء من الأدنى إلى الأعلى الصّوريّين ولم يدروا أنّ حقيقة الحال على عكس هذا المنوال وأنّ ما ظنّوه أدنى في الحقيقة هو الأعلى وما زعموه أعلى هو أدنى نعم إنّ النّقطة الأخيرة الّتي هي عالم الخلق وقعت قريبة من النّقطة الاولى الّتي هي أصل الأصل وهذا القرب لم يتيسّر لنقطة أخرى. (ع) أحقّ الخلق بالكرم العصاة * وهذه المشاهدة مقتبسة من مشكاة النّبوّة وأرباب الولاية قليلو النّصيب من هذه المعرفة وشروع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام كان من عالم الأمر وانّهم وردوا من الحقيقة إلى الشّريعة، غاية ما في الباب أنّ في كمّل الأولياء الّذين وقع سيرهم موافقا لسير الأنبياء في الإبتداء صورة الشّريعة وفي الوسط الطّريقة والحقيقة المتعلّقتان بالولاية المناسبتان لعالم الأمر وفي النّهاية حقيقة الشّريعة الّتي هي ثمرة النّبوّة. (فتقرّر) من هذا أنّ حصول الطّريقة مقدّم على حصول حقيقة الشّريعة فكانت بداية الأولياء الكاملين وبداية الأنبياء المرسلين من الحقيقة ونهاية كلّ منهما إلى الشّريعة فلا معنى لقول من قال: إنّ بداية الأولياء نهاية الأنبياء وأراد ببداية الأولياء ونهاية الأنبياء الشّريعة الغرّاء. نعم إنّ هذا المسكين لمّا لم يطّلع على حقيقة الحال تكلّم بهذا الشّطح ولم يبال. (وهذه) المعارف وإن لم يتكلّم بها أحد بل ذهب الأكثرون إلى عكسها واستبعدوها عن الإدراك ولكن إذا لاحظ منصف جانب عظمة الأنبياء عليهم السّلام واستولت عليه عظمة الشّريعة يحتمل أن يقبل هذه المعارف الغامضة ويجعل هذا القبول وسيلة إلى زيادة إيمانه (أيّها الولد) إنّ الأنبياء عليهم الصّلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت