والسّلام اقتصروا دعوتهم على عالم الخلق بني الإسلام (1) على خمس, الحديث صريح في هذا ولمّا كانت مناسبة القلب بعالم الخلق أزيد دعوة أيضا بالتّصديق ولم يتكلّموا فيما وراء القلب بل جعلوه كالمطروح في الطّريق ولم يعدّوه من المقاصد نعم ينبغي أن يكون كذلك فإنّ تنعّمات الجنّة وآلام النّار ودولة الرّؤية والحرمان عنها كلّها مربوطة بعالم الخلق لا تعلّق لشيء منها بعالم الأمر أصلا. وأيضا إنّ إتيان العمل الفرض والواجب والسّنّة متعلّق بالقالب الّذي هو من عالم الخلق وما هو نصيب عالم الأمر من الأعمال هو النّافلة والقرب الّذي هو ثمرة أداء الأعمال إنّما يكون على مقدار الأعمال الّتي هو ثمرتها فلا جرم يكون القرب الّذي هو ثمرة أداء الفرائض نصيب عالم الخلق، والقرب الّذي هو ثمرة أداء النّوافل نصيب عالم الامر ولا شكّ أنّه لا اعتداد بالنّفل ولا اعتبار له بالقياس على الفرض وليت له حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط بل هذه النّسبة للنّفل بالقياس على السّنّة وإن كانت نسبة ما بين السّنّة والفرض كنسبة القطرة إلى البحر فينبغي أن يقيس تفاوت ما بين القربين على هذا وأن يعلم مزيّة عالم الخلق على عالم الأمر من هذا التّفاوت وأكثر الخلائق لمّا لم يكن لهم نصيب من هذا المعنى صاروا يخرّبون الفرائض ويجتهدون في ترويج النّوافل والصّوفيّة النّاقصون يعتقدون الذّكر والفكر من أهمّ المهمّات ويتساهلون في إتيان الفرائض والسّنن ويختارون الأربعينات تاركين للجمع والجماعات ولا يعلمون أنّ أداء فرض واحد مع الجماعة أفضل من ألوف من أربعيناتهم. نعم إنّ الذّكر والفكر مع مراعاة الآداب الشّرعيّة أفضل وأهمّ والعلماء القاصرون أيضا يسعون في ترويج النّوافل ويخرّبون الفرائض ويضيّعونها ومن ذلك صلاة العاشوراء مثلا ولم يصحّ (2) عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان يصلّيها مع الجماعة والجمعيّة التّامّة والحال أنّهم يعلمون أنّ الرّوايات الفقهيّة ناطقة بكراهة الجماعة في النّافلة وهم يتكاسلون في أداء الفرائض على حدّ قلّما يوجد منهم من يؤدّي الفرض في وقته المستحبّ بل ربّما يفوّتونه عن أصل وقته ولا يتقيّدون بالجماعة كثير تقيّد ويقنعون في الجماعة بشخص أو بشخصين بل ربّما يكتفون بالإنفراد فإذا كانت معاملة مقتدي أهل الإسلام هذه فما تقول في غيرهم من العوامّ ومن شؤم هذه الأفعال وسوء الأعمال ظهر الضّعف في الإسلام ومن ظلمة هذه المعاملة وكدورة الأحوال ظهرت البدعة بين الأنام،
(شعر) بثثت لديكم من همومي وخفت أن ... تملّوا والّا فالكلام كثير.
وأيضا إنّ أداء النّوافل إنّما يعطي قرب"ظلّ من الظّلال وأداء الفرائض يعطي قرب الأصل الّذي ليس فيه شائبة الظّلّيّة الّا أنّ النّفل إذا أدّي لاجل تكميل الفرائض فحينئذ يكون ذلك أيضا ممدّا ومعاونا لحصول"
(1) رواه الشيخان عن ابن عمر رضى الله عنهما.
(2) (قوله ولم يصح عن النبى صلى الله عليه وسلم الخ) قال ابن رجب الحنبلى روى ابو موسى المدنى من حديث ابى موسى مرفوعا هذا يوم تاب الله فيه على قوم فاجعلوه صلاة وصوما يعنى عاشوراء وقال حسن غريب وليس كمال اهـ. إلى ليس بحسن قلت قد ذكروا في صلاة يوم عاشوراء غير ذلك وهو باطل أيضا وكذلك صلوات ليلة البراءة والرغائب وسائر ليالى رجب كلها باطلة لا اصل لها كما حققه المحققون.