فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1087

قرب الأصل وملحقا بالفرائض فيكون أداء الفرائض بالضّرورة مناسبا لعالم الخلق الّذي هو متوجّه وناظر إلى الأصل وأداء النّوافل مناسبا لعالم الأمر الّذي هو ناظر إلى الظّلّ (1) والفرائض وإن كانت كلّها مورّثة للقرب ولكنّ أفضلها وأكملها الصّلاة ولعلّك سمعت أنّ الصّلاة معراج المؤمن وأقرب (2) ما يكون العبد من الرّبّ في الصّلاة والوقت الخاصّ الّذي كان للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حيث عبّر عنه بقوله"لي مع الله وقت» الحديث هو عند الفقير في الصّلاة, الصّلاة هي المكفّرات للسّيّئات والصّلاة هي الّتي تنهي عن الفحشاء والمنكرات والصّلاة هي الّتي كان النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام يطلب راحته فيها حيث كان يقول أرحني (3) يا بلال والصّلاة (4) هي الّتي عماد الدّين والصّلاة هي الّتي صارت فارقة بين الإسلام والكفر (ولنرجع) إلى أصل الكلام ولنقل من مزيّة عالم الخلق على عالم الأمر اعلم أنّ عالم الأمر قد نال هنا يعني في النّشأة الدّنيا حظّا وافرا وحصل المشاهدة وستقع المعاملة غدا في الجنّة على عالم الخلق وتتيسّر له رؤية بلا كيف ومع ذلك أنّ متعلّق المشاهدة ظلّ في ظلال الوجوب. والمرئيّ في الآخرة واجب الوجود فالفرق الّذي بين المشاهدة والرّؤية والظّلّيّة والأصالة هو فرق ما بين عالم الخلق وعالم الأمر (واعلم) أنّ المشاهدة ثمرة الولاية والرّؤية ثمرة النّبوّة وتتيسّر لعامّة أتباع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومن ههنا يعرف التّفاوت بين الولاية والنّبوّة أيضا (تنبيه) كلّ عارف مناسبته لعالم الأمر أزيد يكون قدمه في كمالات الولاية أزيد والّذي مناسبته لعالم الخلق أكثر فقدمه في كمالات النّبوّة أوفر ومن ههنا كان لعيسى عليه السّلام قدم أزيد في الولاية ولموسى عليه السّلام قدم أزيد في النّبوّة فإنّ جانب الأمر غالب في عيسى عليه السّلام ولهذا صار ملحقا بالرّوحانيّين وجانب الخلق غالب في موسى عليه السّلام ولهذا لم يكتف بالمشاهدة بل طلب رؤية بصر. وهذا هو سبب تفاوت اقدام الأنبياء عليهم السّلام في كمالات النّبوّة الّذي كنت وعدت بيانه فيما تقدّم لا علوّ بعض اللّطائف وسفله الّذي هو معتبر في تفاوت كمالات الولاية والله سبحانه الملهم للصّواب."

(أيّها الولد) إنّ تعلّق علوم النّبوّة الّتي هي الشّرائع والأحكام بالقالب لمّا كان أزيد وكانت مناسبة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام لعالم الخلق أكثر وأوفر ظنّوا من ذلك أنّ النّبوّة عبارة عن النّزول إلى دعوة

(1) قيل لم يوجد له اصل. (القزاني رحمة الله عليه)

(2) (قوله اقرب ما يكون الخ) اخرجه مسلم وابو داود والنسائى عن ابى هريرة رض بلفظ اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء وابن النجار عن عائشة والطبرانى والبزار عن ابن مسعود بمعناه (القزاني رحمة الله عليه)

(3) (قوله ارحنى يا بلال) الدارقطنى في العلل من حديث بلال ولابى داود ونحوه عن رجل من الصحابة لم يسم باسناد صحيح ذكره العراقى في تخريج احاديث الاحياء (القزاني رحمة الله عليه)

(4) وكأنه اشارة إلى ما دار على الالسنة من قول الفارق بين المؤمن والكافر هو الصلاة ولم ار من خرجه وقد ورد ما معناه من قوله عليه السلام من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر اخرجه البزار من حديث ابى الدرداء واخرجه الطبرانى من حديث انس بزيادة لفظ جهارا في آخره قال الهيتمى رجاله موثوقون اهـ. من شرح الاحياء ملخصا (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت