فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1087

ومنحه الحضور الخاصّ بهؤلاء الأكابر وكيف أشرح أم كيف أبيّن تفصيل ما حصل في هذه المدّة القليلة من التّجلّيات والظّهورات والأنوار والألوان واللّالونيّة واللّاكيفيّة بتطفّله ولم يبق بتوجّهه الشّريف دقيقة من دقائق معارف التّوحيد والاتّحاد والقرب والإحاطة والسّريان غير منكشفة لهذا الفقير وغير مطّلع هو عليها وماذا يكون شهود الوحدة في الكثرة ومشاهدة الكثرة في الوحدة فإنّهما من مقدّمات هذه المعارف ومباديها وإجراء اسم هذه المعارف على اللّسان في جنب نسبة النّقشبنديّة والحضور الخاصّ بهؤلاء الأكابر وبيان علامة هذا الشّهود والمشاهدة كلّ ذلك من قصور النّظر. ومعاملة هؤلاء الأكابر عالية جدّا لا نسبة لها بكلّ زرّاق ورقّاص فإذا نلت مثل هذه الدّولة العظمى من حضرة شيخنا لا يمكن لي أداء حقّ شيء منها ولو مسحت رأسي مدّة عمري على أقدام خدّام عتبتكم العليّة فماذا أعرض عليكم من تقصيراتي وماذا أظهر لكم من انفعالاتي ولكن جزى الله سبحانه عنّا الخواجه حسام الدّين أحمد خير الجزاء حيث كفانا المؤنة وشدّ نطاق الهمّة في خدمة خدّام العتبة العليّة وخلّص أمثالنا القاصرين من ذلك،

شعر:

فلو أنّ لي في كلّ منبت شعرة ... لسانا يبثّ الشّكر كنت مقصّرا

وقد تشرّفت بتقبيل عتبة شيخنا ثلاث مرّات وقال للفقير في المرّة الأخيرة: إنّه قد غلب الضّعف على بدني ورجاء الحياة قليل ينبغي لك الاستخبار عن أحوال الأطفال وأمر بإحضاركم لديه وكنتم وقتئذ في حجور المرضعات وأمر الفقير بالتّوجّه إليكم فتوجّهت إليكم في حضوره امتثالا لأمره حتّى ظهر أثر ذلك التّوجّه في الظّاهر ثمّ قال: توجّه إلى والداتهم أيضا بالتّوجّه الغائبيّ فتوجّهت إليهنّ أيضا حسب الأمر والمرجوّ أن يكون ذلك التّوجّه مثمرا للنّتائج ببركة حضوره الشّريف ولا تحسبنّ أنّه قد وقع الذّهول عن أمره الواجب الإمتثال أو طرأ التّغافل عن وصيّته اللّازمة الإجراء على كلّ حال كلّا بل انتظر الإشارة والإذن. وأردت الآن أن أكتب فقرات بطريق النّصيحة ينبغي استماعها بسمع العقل. (أسعدكم الله) سبحانه انّ أوّل ما افترض على العقلاء تصحيح العقائد بموجب آراء أهل السّنّة والجماعة شكر الله تعالى سعيهم فإنّهم هم الفرقة النّاجية ولنبيّن بعض المسائل الإعتقاديّة الّتي فيها نوع خفاء. (يجب أن يعلم) أنّ الله تعالى موجود بذاته المقدّسة والأشياء كلّها موجودة بإيجاده تعالى وأنّه تعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله لا شركة لأحد معه تعالى في أمر من الأمور أصلا لا في الوجود ولا في غيره والمناسبة الإسميّة والمشاركة اللّفظيّة خارجة عن المبحث وصفاته وأفعاله تعالى منزّهة عن المثل والكيف كذاته تعالى لا مناسبة بينها وبين صفات الممكنات وأفعالها فإنّ صفة العلم مثلا له تعالى صفة قديمة بسيطة حقيقيّة لم يتطرّق إليها تعدّد وتكثّر أصلا ولو باعتبار تعدّد التّعلّقات لأنّ هناك انكشاف واحد بسيط انكشفت به المعلومات الأزليّة والأبديّة وعلم به جميع الأشياء بأحوالها المتناسبة والمتضادّة وكلّيّاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت