فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1087

لا يتّحد بشيء أصلا ولا يتّحد به شيء أصلا وما يفهم من عبارات بعض الصّوفيّة من معنى الإتّحاد فهو خلاف مرادهم لأنّ مرادهم بهذا الكلام الموهم للاتّحاد أعني قولهم إذا تمّ الفقر فهو الله هو أنّ الفقر إذا تمّ وحصل الإضمحلال الصّرف والطّمس المحض لا يبقى الّا الله سبحانه وتعالى لا أنّ ذلك الفقير يتّحد بالله ويصير إلها فإنّه كفر وزندقة تعالى الله سبحانه عمّا يتوهّم الظّالمون علوّا كبيرا. (قال) حضرة شيخنا قدّس سرّه: ليس معنى عبارة أنا الحقّ بأنّي حقّ بل معناه أنا معدوم والموجود هو الحقّ سبحانه ولا سبيل للتّغيّر والتّبدّل إلى ذاته وصفاته وأفعاله تعالى فسبحان من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا بأفعاله بحدوث الأكوان وما أثبته الصّوفيّة الوجوديّة من التّنزّلات الخمسة فليس هي من قبيل التّبدّل والتّغيّر في مرتبة الوجوب فإنّ القول به وإثباته كفر وضلالة بل اعتبروا هذه التّنزّلات في مراتب ظهورات كماله تعالى من غير أن يتطرّق إلى ذاته وصفاته وأفعاله تغيّر وتبدّل. وانّه تعالى غنيّ مطلق لا يحتاج إلى شيء أصلا لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله في أمر من الامور فكما أنّه تعالى غير محتاج في الوجود كذلك هو غير محتاج في الظّهور وما يفهم من عبارات بعض الصّوفيّة من أنّه تعالى محتاج في الوجود كذلك هو غير محتاج في الظّهور وما يفهم من عبارات بعض الصّوفيّة من أنّه تعالى محتاج إلينا (1) في ظهور كمالاته الأسمائيّة والصّفاتيّة هذا الكلام ثقيل على الفقير جدّا واعتقادي أنّ المقصود من خلق الخلائق وإيجاد الموجودات حصول الكمالات لهم لا حصول كمال عائد إلى جناب قدسه تعالى وتقدّس. وقوله تعالى (وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ) أي ليعرفون، مؤيّد لهذا المعنى فالمقصود من خلق الجنّ والإنس حصول المعرفة لهم الّتي هي كمالهم لا أمر يكون عائدا إلى جناب قدس الحقّ سبحانه وما ورد في الحديث القدسيّ من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «فخلقت (2) الخلق لأعرف"فالمراد هنا أيضا معرفتهم لا أنّه يكون الحقّ سبحانه معروفا ويحصل له الكمال بمعرفتهم إيّاه تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. وإنّه تعالى منزّه ومبرّأ عن جميع صفات النّقص وسمات الحدوث وليس بجسم ولا جسمانيّ ولا مكانيّ ولا زمانيّ وله تعالى جميع صفات الكمال ثمانية منها وجودها زائد على وجود الذّات تعالت وتقدّست وهي الحيات والعلم والقدرة والإرادة والبصر والسّمع والكلام والتّكوين وهذه الصّفات الثّمان موجودة في الخارج لا إنّها موجودة في العلم بوجود زائد على وجود الذّات وفي الخارج عينها كما ظنّه بعض الصّوفيّة وقال:، (شعر) :"

(1) قال في اليواقيت والجواهر ذكر الشيخ في الباب التاسع والعشرين ومائتين من الفتوحات انه لا يجوز ان يقال ان الحق تعالى مفتقر في ظهور اسمائه وصفاته إلى وجود العالم لان له الغنى على الاطلاق قلت وهذا رد صريح على من نسب إلى الشيخ انه يقول ان الحق تعالى مفتقر في ظهور حضرات اسمائه وصفاته إلى خلقه ولو لا خلقه ما ظهر ولا عرفه احد انتهى نعم يفهم ما قله الامام الرابنى من اللمعات ويجيب عنه مولينا الجامى في شرحه بنقل من الفصوص فليراجع (القزاني رحمة الله عليه)

(2) قوله فخلقت الخلق لا عرف هذا حديث مشهور بين الصوفية ولكنه لم يثبت عند المحدثين وقال على القارى لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اى ليعرفون كما فسره ابن عباس رضى الله عنه (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت