فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1087

وكذلك فعله تعالى واحد وجميع المصنوعات موجودة بهذا الفعل الواحد وقوله تعالى (وما أَمْرُنا إِلّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) إشارة إلى هذا المعنى والإحياء والإماتة مربوطان بهذا الفعل والإيلام والإنعام منوطان أيضا بهذا الفعل وكذلك الإيجاد والإعدام ناشئان من هذا الفعل فلا يثبت تعدّد التّعلّقات في فعله تعالى أيضا بل المخلوقات الماضية والآتية موجودة في أوقاتها المخصوصة بوجودها بتعلّق واحد وهذا التّعلّق أيضا مجهول الكيفيّة ومعدوم المثليّة كنفس فعله تعالى فإنّه لا سبيل إلى المنزّه عن الكيف للمكيّف بالكيفيّة لا يحمل عطاياه الّا مطاياه ولمّا لم يطّلع الأشعريّ على حقيقة فعل الحقّ جلّ سلطانه قال بحدوث التّكوين وحدوث أفعاله تعالى ولم يدر أنّ هذه الحادثات آثار فعله تعالى الأزليّ لا نفس أفعاله.

ومن هذا القبيل ما أثبته بعض الصّوفيّة من تجلّي الأفعال حيث لم ير في ذلك الموطن في مرآة أفعال الممكنات غير فعل الفاعل الحقيقيّ جلّ سلطانه وذلك التّجلّي في الحقيقة تجلّي آثار فعل الحقّ سبحانه لا تجلّي فعله تعالى الّذي هو منزّه عن المثال والكيف وقديم وقائم بذاته تعالى ويقال له التّكوين لا تسعه مرايا المحدثات ولا ظهور له في مظاهر الممكنات شعر:

در تنكناى صورت معنى چكونه كنجد ... در كلبهء كدايان سلطان چه كار دارد

وتجلّي الأفعال والصّفات بدون تجلّي الذّات غير متصوّر عند الفقير فإنّه لا انفكاك للأفعال والصّفات عن حضرة الذّات أصلا حتّى يتصوّر تجلّيها بدون تجلّي الذّات وما هو منفكّ عن الذّات تعالت وتقدّست ظلال الأفعال والصّفات فيكون تجلّي ذلك المنفكّ تجلّي ظلال الأفعال والصّفات لا تجلّي الأفعال والصّفات ولكن لا يدرك فهم كلّ أحد هذا الكمال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

ولنرجع إلى أصل الكلام ونقول: إنّه تعالى لا يحلّ في شيء ولا يحلّ فيه شيء ولكنّه تعالى محيط بالأشياء وله سبحانه قرب منها ومعيّة بها وليست تلك الإحاطة والقرب والمعيّة الّتي ندركها بأفهامنا القاصرة فإنّها لا تليق بجناب قدسه تعالى وكلّ شيء يدرك بالكشف والشّهود فهو تعالى منزّه عن ذلك أيضا، فإنّه لا نصيب للممكن من حقيقة ذاته، وصفاته وأفعاله تعالى غير الجهل والحيرة ينبغي الإيمان بالغيب ونفي ما يكون منكشفا ومشهودا بكلمة لا، شعر:

هيهات عنقاء أن يصطاده أحد ... فدع عناك وكن من ذاك في دعة

وبيت مثنويّ حضرة شيخنا مناسب لهذا المقام حيث قال (شعر) :

وذا إيوان الإستغناء عال ... فإيّاكم وطمعا في الوصال

فنؤمن بأنّه تعالى محيط بالأشياء وقريب منها وأنّه معها ولكن لا نعرف معنى إحاطته وقربه ومعيّته"إنّه ما هو». والقول بالإحاطة والمعيّة العلميّين من تأويلات المتشابه ونحن لسنا بقائلين بتأويله وإنّه تعالى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت