الاخرى الّتي ليس فيها ذلك الجلاء وقال شخص آخر: المرآتان متساويتان لا زيادة لأحديهما على الاخرى ولا نقصان والتّفاوت إنّما هو في الجلاء والإراءة اللّذين هما من صفات المرآة فنظر الشّخص الثّاني صائب ونافذ إلى حقيقة الشّيء ونظر الأوّل مقصور على الظّاهر لم يجاوز من الصّفة إلى الذّات (يرفع الله الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات)
وبهذا التّحقيق الّذي وفّق هذا الفقير لإظهاره اندفع اعتراضات المخالفين على القول بعدم زيادة الإيمان ونقصانه ولم يلزم كون إيمان عامّة المؤمنين مماثلا ومساويا لإيمان الأنبياء عليهم السّلام من جميع الوجوه فإنّ إيمان الأنبياء عليهم السّلام له جلاء تامّ ونورانيّة وله ثمرات ونتائج زائدة بأضعاف مضاعفة على إيمان عامّة المؤمنين الّذي فيه ظلمات وكدورات على تفاوت درجاتهم. وكذا ينبغي أن يكون المراد بزيادة إيمان أبي بكر رضي الله عنه في الوزن على إيمان هذه الامّة زيادته باعتبار الجلاء والنّورانيّة بإرجاع الزّيادة إلى الصّفة الكاملة ألا ترى أنّ الأنبياء عليهم السّلام وعامّة النّاس متساوون في نفس الإنسانيّة والكلّ متّحدون في الحقيقة والذّات. والتّفاضل فيما بينهم إنّما هو باعتبار الصّفات الكاملة والّذي ليس له صفة كاملة كأنّه خارج من نوع الإنسان ومحروم من فضائله ومع وجود هذا التّفاوت لم يتطرّق الزّيادة والنّقصان إلى نفس الإنسانيّة ولا يصحّ أن يقال: إنّ الإنسانيّة في أفراد الإنسان قابلة للزّيادة والنّقصان والله سبحانه الملهم للصّواب. (وأيضا) إنّهم قالوا إنّ التّصديق الإيمانيّ عند البعض هو التّصديق المنطقيّ الّذي هو شامل للظّنّ واليقين فعلى هذا التّقدير يمكن الزّيادة والنّقصان في نفس الإيمان لكنّ الصّحيح أنّ المراد بالتّصديق هنا اليقين والإذعان القلبيّ لا المعنى العامّ الشّامل للظّنّ والوهم. قال الإمام الأعظم: أنا مؤمن حقّا وقال الإمام الشّافعيّ: أنا مؤمن إن شاء الله. ونزاعهما في الحقيقة لفظيّ مذهب الأوّل باعتبار الزّمان الحال ومذهب الثّاني باعتبار المآل وعاقبة الأحوال ولكنّ التّحاشي من صورة الإستثناء أولى وأحوط كما لا يخفى على المنصف. (وكرامات أولياء الله تعالى حقّ) ومن كثرة وقوع خوارق العادات منهم صار هذا المعنى عادة مستمرّة لهم ومنكرها منكر على العلم العاديّ والضّروريّ ولا اشتباه بينها وبين معجزة النّبيّ فإنّ معجزة النّبيّ مقرونة بدعوى النّبوّة، وكرامات الوليّ خالية عن هذا المعنى بل هي مقرونة بالإقرار والإعتراف بمتابعة نبيّ فأنّى الإشتباه بينهما كما زعمه المنكرون. (وترتيب) الأفضليّة بين الخلفاء الرّاشدين على ترتيب خلافتهم ولكن أفضليّة الشّيخين ثابتة بإجماع الصّحابة والتّابعين كما نقلته جماعة من أكابر أئمّة الدّين أحدهم الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه قال الشّيخ الإمام أبو الحسن الأشعريّ: إنّ فضل أبي بكر ثمّ عمر على بقيّة الامّة قطعيّ قال الذّهبيّ: وقد تواتر عن عليّ في خلافته وكرسيّ مملكته، وبيّن الجمّ الغفير من شيعته أنّ أبا بكر وعمر أفضل الامّة. ثمّ قال ورواه عن عليّ كرّم الله وجهه نيّف وثمانون نفسا وعدّ منهم جماعة ثمّ قال: فقبّح الله الرّوافض ما أجهلهم وروى البخاريّ عنه أنّه قال: خير النّاس بعد النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام أبو بكر ثمّ عمر ثمّ رجل آخر فقال ابنه محمّد ابن الحنفيّة ثمّ أنت فقال إنّما أنا رجل من المسلمين وصحّح الذّهبيّ وغيره عن عليّ أنّه قال: ألا وإنّه بلغني أنّ رجالا يفضّلونني عليهما