ومن وجدته يفضّلني عليهما فهو مفتر عليه ما على المفتري. وأمثال ذلك منه ومن غيره من الصّحابة متواترة بحيث لا مجال فيها لإنكار أحد حتّى قال عبد الرّزّاق عن أكابر الشّيعة: أفضّل الشّيخين لتفضيل عليّ إيّاهما على نفسه والّا لما فضّلتهما كفى بي وزرا أن أحبّه ثمّ أخالفه كلّ ذلك مستفاد من الصّواعق وأمّا تفضيل عثمان على عليّ رضي الله عنهما فأكثر علماء أهل السّنّة على أنّ الأفضل بعد الشّيخين عثمان ثمّ عليّ ومذهب الأئمّة الأربعة المجتهدين أيضا هو هذا والتّوقّف المنقول عن الإمام مالك في افضليّة عثمان على عليّ فقد قال القاضي عياض: إنّه رجع عن هذا التّوقّف إلى تفضيل عثمان وقال القرطبيّ: وهو الأصحّ إن شاء الله تعالى وكذلك التّوقّف المفهوم من عبارة الإمام الأعظم أعني قوله: من علامة أهل السّنّة والجماعة تفضيل الشّيخين ومحيّة الختنين ولإختياره هذه العبارة عند الفقير محمل آخر وهو أنّه لمّا كثر ظهور الفتن والإختلال في أمور النّاس في زمن خلافة الختنين وحدوث الكدورات من هذه الجهة في قلوب النّاس اختار الإمام لفظ المحبّة في حقّهما ملاحظا لهذا المعنى وجعل محبّتهما من علامات أهل السّنّة والجماعة من غير أن يلاحظ فيها شائبة التّوقّف كيف وكتب الحنفيّة مشحونة بأنّ أفضليّتهم على ترتيب خلافتهم وبالجملة انّ أفضليّة الشّيخين يقينيّة وأفضليّة عثمان دونهما ولكنّ الأحوط أن لا نكفّر منكر افضليّة عثمان بل أفضليّة الشّيخين بل نقول: إنّه مبتدع وضالّ فإنّ للعلماء اختلافا في تكفيره وفي قطعيّة هذا الإجماع قيل وقال وذلك المنكر قرين يزيد الخائب المخذول وقد توقّفوا في لعنه احتياطا والإيذاء الّذي يصيب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من جهة إيذاء الخلفاء الرّاشدين كالإيذاء الّذي أصابه صلّى الله عليه وسلّم من جهة إيذاء سبطيه قال عليه الصّلاة والسّلام: الله الله في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله ورسوله فيوشك ان يؤخذ وقال الله عزّ وجلّ انّ الّذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدّنيا والآخرة. وما عدّه مولانا سعد الدّين التّفتازانيّ في شرح عقائد النّسفيّ إنصافا في هذه الأفضليّة بعيد عن الإنصاف والتّرديد الّذي ذكره فيه لا حاصل فيه لأنّ المقرّر عند العلماء أنّ المراد بالأفضليّة هنا باعتبار كثرة الثّواب عند الله جلّ وعلا لا الأفضليّة الّتي هي بمعنى كثرة ظهور المناقب والفضائل فانّه لا اعتبار لها عند العقلاء فانّ السّلف من الصّحابة والتّابعين قد نقلوا عن علىّ من المناقب والفضائل ما لم ينقل مثله عن صحابيّ غيره حتّى قال الإمام أحمد: ما جاء لأحد من الصّحابة من الفضائل ما جاء لعليّ ومع ذلك حكم هو بأفضليّة الخلفاء الثّلاث فعلم من هذا أنّ وجه الأفضليّة شيء آخر وراء هذه الفضائل والمناقب والإطّلاع عليها إنّما يتيسّر لمن أدركوا زمان الوحي وشاهدوه حتّى علموها بالتّصريح أو بالقرائن وهم أصحاب النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام فما قال شارح العقائد النّسفيّة إنّه لو كان المراد بالأفضليّة كثرة الثّواب فللتّوقّف جهة ساقط عن الإعتبار لأنّه إنّما يكون للتّوقّف مجال لو لم يعلم الأفضليّة من قبل صاحب الشّرع صراحة أو دلالة وحيث علم فعلى ما يتوقّف وإن لم يعلم فلم يحكم بالأفضليّة والّذي يرى الكلّ متساوية ويزعم تفضيل أحدهم على الآخر فضولا فهو فضوليّ أيّ فضوليّ حيث يزعم إجماع أهل الحقّ فضولا ولعلّ لفظ الفضل هو الّذي أورده في موارد الفضوليّ. (وما قال) صاحب