فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1087

الفتوحات المكّيّة إنّ سبب خلافتهم مدّة أعمارهم ليس فيه دلالة على مساواتهم في الفضيلة لأنّ أمر الخلافة غير أمر الأفضليّة ولو سلّم فهذا وأمثاله من شطحيّاته غير لائق بالتّمسّك وأكثر كشفيّاته الّتي تخالف علوم أهل السّنّة بعيدة عن الصّواب فلا يتابعها أحد الّا مريض القلب أو مقلّد صرف. (وما وقع) بين الأصحاب من المنازعات والمشاجرات يجب حملها على محامل حسنة وينبغي تبريئتهم عن الهوى والتّعصّب قال التّفتازانيّ مع إفراطه في حبّ عليّ كرّم الله وجهه: وما وقع من المخالفات والمحاربات لم يكن عن نزاع في الخلافة بل عن خطأ في الإجتهاد. وفي حاشية الخياليّ عليه: فإنّ معاوية وأحزابه بغوا عن طاعته مع اعترافهم بأنّه أفضل أهل زمانه وأنّه الأحقّ بالإمامة منه بشبهة هي ترك القصاص عن قتلة عثمان رضي الله عنه. ونقل في حاشية قره كمال عن عليّ كرّم الله وجهه أنّه قال: إخواننا بغوا علينا وليسوا بكفرة ولا فسقة لما لهم من التّأويل. ولا شكّ أنّ الخطأ الاجتهاديّ بعيد عن الملامة عليه والطّعن والتّشنيع مرفوعان عن صاحبه ينبغي أن يذكر جميع الأصحاب الكرام بالخير مراعاة لحقوق صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّحيّات وأن يحبّهم بحبّ النّبيّ عليه السّلام قال عليه السّلام من أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم. يعني أنّ المحبّة الّتي تتعلّق بأصحابي هي عين المحبّة الّتي تتعلّق بي وكذلك البغض الّذي يتعلّق بهم عين البغض الّذي يتعلّق بي ولا غرض لنا من محبّة محاربي عليّ كرّم الله وجهه أصلا بل يحقّ لنا أن نتأذّى منهم ولكن حيث كانوا أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكنّا مأمورين بمحبّتهم وممنوعين عن بغضهم وإيذائهم فلا جرم نحبّ كلّهم بحبّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ونحترز عن بغضهم وإيذائهم لكونهما منجرّين إليه صلّى الله عليه وسلّم ولكن نقول للمحقّ محقّا وللمبطل مبطلا كان عليّ على الحقّ ومخالفوه على الخطأ والزّيادة على ذلك من الفضول وتحقيق هذا المبحث مذكور تفصيلا في المكتوب الّذي كتبته إلى الخواجه محمّد أشرف فإن بقي هنا خفاء فليراجع هناك (ولا بدّ بعد تصحيح العقائد) من تعلّم أحكام الفقه ولا مندوحة من تعلّم علم الفرض والواجب والحلال والحرام والسّنّة والمندوب والمشتبه والمكروه والعمل بمقتضى هذا العلم أيضا ضروريّ ينبغي أن يعدّ مطالعة كتب الفقه من الضّروريّات وأن يراعى السّعي البليغ في إتيان الأعمال الصّالحة ولنورد هنا شمّة من فضائل الصّلاة وأركانها فإنّها عماد الدّين فينبغي استماعها لا بدّ أوّلا من إسباغ الوضوء ومن غسل كلّ عضو ثلاثا ثلاثا على وجه التّمام والكمال ليكون مؤدّى على وجه السّنّة وينبغي الإستيعاب في مسح الرّأس والإحتياط في مسح الاذنين والرّقبة وورد (1) تخليل أصابع الرّجل بخنصر يد اليسرى من الأسفل فينبغي مراعاته أيضا ولا ينبغي المساهلة في إتيان المستحبّ فإنّه محبوب الحقّ سبحانه ومرضيّة تعالى فإن علم في جميع الدّنيا فعل واحد مرضيّ ومحبوب عند الحقّ جلّ سلطانه وتيسّر العمل بمقتضاه ينبغي أن

(1) (قوله وورد) اى من النبى صلى الله عليه وسلم لكن التخليل بالبنصر فقط اخرج ابن ماجه من حديث مستور ابن شداد رضى الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل اصابع رجليه بخنصره اهـ. وورد عن الامام الاعظم رضى الله عنه انه مستحب حتى روى انه قضى صلاة عشرين سنة كان صلاها بترك هذا المستحب (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت