يغتنمه وحكمه كحكم جواهر نفيسة اشتراها شخص بقطعات خزف أو روح نالها ببذل جماد لا طائل فيه وبعد الطّهور الكامل وإسباغ الوضوء ينبغي قصد الصّلاة الّتي هي معراج المؤمن وينبغي الإهتمام في أداء الفرض مع الجماعة بل ينبغي أن لا يترك التّكبيرة مع الإمام وينبغي أيضا أداء الصّلاة في الوقت المستحبّ ومراعاة القدر المسنون في القراءة ولا بدّ من الطّمأنينة في الرّكوع والسّجود فإنّها إمّا فرض أو واجب على القول المختار وينبغي أن يستوي قائما على الكمال في القومة على نهج يرجع كلّ عضو إلى محلّه ويستقرّ في مقرّه والطّمأنينة لازمة أيضا بعد الإستواء قائما فإنّها هنا إمّا فرض أو واجب أو سنّة على اختلاف الأقوال وهكذا في الجلسة الّتي هي بين السّجدتين يلزم فيها الطّمأنينة بعد الإستقرار كما في القومة وأقلّ تسبيحات الرّكوع والسّجود ثلاث مرّات وأكثرها إلى سبع مرّات أو أحد عشر مرّة على اختلاف الأقوال وتسبيح الإمام ينبغي أن يكون على قدر حال المقتدين وينبغي أن يستحي الإنسان من اقتصار التّسبيحات على أقلّ مرتبتها في حال الإنفراد ووقت قوّة الإستطاعة بل يقول خمسا أو سبعا ووقت قصد السّجدة يضع على الأرض أوّلا ما هو أقرب إلى الأرض فيضع أوّلا ركبتيه ثمّ يديه ثمّ أنفه ثمّ جبهته وينبغي الإبتداء من اليمين وقت وضع يديه وركبتيه وحين يرفع رأسه من السّجدة ينبغي أن يرفع أوّلا ما هو أقرب إلى السّماء فينبغي الإبتداء برفع الجبين وينبغي أن ينظر في القيام إلى موضع سجوده وفي الرّكوع إلى ظهر قدميه وفي السّجود إلى رأس أنفه وفي القعود إلى يديه فإنّه إذا نصب البصر على المواضع المذكورة ومنع النّظر من التّفرقة تتيسّر الصّلاة بالجمعيّة ويحصل فيها الخشوع كما هو المنقول عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكذلك تفريج الأصابع في الرّكوع وضمّها في السّجود سنّة فينبغي مراعاتها وتفريج الأصابع وضمّها ليسا بلا فائدة بل فيهما فوائد كثيرة أمر الشّارع بإتيانهما بملاحظة تلك الفوائد وليس لنا فائدة أصلا تساوي متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة وكلّ هذه الأحكام مذكورة في كتب الفقه بالتّفصيل والإيضاح (والمقصود) هنا التّرغيب في الأعمال بمقتضى علم الفقه وفّقنا الله سبحانه وإيّاكم للأعمال الصّالحة الموافقة للعلوم الشّرعيّة بعد أن وفّقنا لتصحيح العقائد اليقينيّة بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم وعلى آل كلّ من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها فإن وجدتم في أنفسكم شوقا إلى فضائل الصّلاة والإطّلاع على كمالاتها المخصوصة بها ينبغي المراجعة إلى ثلاثة مكاتيب المتّصل بعضها ببعض ومطالعتها: الأوّل مكتوب باسم ولدي محمّد صادق والثّاني باسم المير محمّد نعمان والثّالث باسم الشّيخ تاج الدّين. وبعد تحصيل جناحي الإعتقاد والعمل إذا كان توفيق الحقّ رفيقا ودليلا ينبغي سلوك طريقة الصّوفيّة العليّة لا لغرض تحصيل شيء زايد على ذلك الإعتقاد والعمل ونيل أمر جديد سواهما فإنّ ذلك من طول الأمل المفضي إلى الزّلل بل المقصود منها حصول اليقين والإطمئنان في المعتقدات بحيث لا تزول بتشكيك مشكّك ولا تبطل بإيراد شبهة فإنّ قدم الإستدلال لا ثبات لها ولا قرار لخزف معمول من طين والمستدلّ ليس له تمكين ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب.
وحصول اليسر والسّهولة في إتيان الأعمال وزوال الكسالة والعناد والتّعنّت النّاشئة من النّفس الأمّارة وليس المقصود من سلوك طريق الصّوفيّة أيضا مشاهدة الصّور والأشكال الغيبيّة ومعاينة الألوان والأنوار