فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1087

دعا إلى الإيمان التّشبيهيّ وقال: إنّ الخلق ظهور الخالق وجميع الأنبياء متّفقون على توحيد واجب الوجود تعالى وتقدّس ونفى أرباب غيره تعالى قال الله تعالى (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلّا نَعْبُدَ إِلّا الله ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ الله فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اِشْهَدُوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ) وهؤلاء الجماعة يثبتون أربابا غير متناهية ويتخيّلون كلّهم ظهورات ربّ الأرباب وما يستشهدون به في إثبات مطالبهم من الكتاب والسّنّة ليس فيه استشهاد أصلا أمّا الكتاب فقوله تعالى (هُوَ الْأَوَّلُ والْآخِرُ والظّاهِرُ والْباطِنُ) (وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى) (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وأمّا السّنّة فقوله عليه الصّلاة والسّلام اللهمّ (1) أنت الأوّل فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظّاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء. فإنّ جميع الحصر في هذه العبارات لنفي كمال الوجود عمّا سواه تعالى بأبلغ الوجوه لا نفي أصل الوجود كما قال عليه الصّلاة والسّلام لا صلاة (2) الّا بفاتحة الكتاب. وقال أيضا: لا إيمان (3) لمن لا أمانة له. وأمثال ذلك في الكتاب والسّنّة كثيرة وهذا التّوجيه ليس من قبيل تأويل النّصوص كما زعموا بل هو حمل النّصوص على كمال البلاغة كما أنّ في العرف إذا وقع الإهتمام برسالة شخص ونيابته يقال: إنّ يده يديّ والمقصود هنا ليس الحقيقة بل المجاز الّذي هو أبلغ من الحقيقة فإذا كان وقوع الفعل أكثر وأزيد بالنّظر إلى مقدار قدرة الفاعل الّذي هو عبد مملوك لصاحب القدرة الكاملة وكان التفات ذلك القادر المالك وتوجّهه إلى ذلك الفعل مرعيّا يصحّ للمالك أن يقول أنا فعلت هذا الفعل لا أنت ولا دلالة لهذا الكلام أصلا على اتّحاد الفعل ولا على اتّحاد الذّات معاذ الله من أن يكون فعل العبد المملوك عين فعل المالك المقتدر أو يكون ذاته عين ذاته ألم تفهم هذه الجماعة مذاق الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام فإنّ مدار دعوتهم على إثبات الاثنينيّة ووجود المغايرة يعني بين الخلق والخالق.

وتنزيل عباراتهم على التّوحيد والاتّحاد من التّكلّفات الباردة فإن كان الموجود واحدا في الحقيقة وكان ما سواه ظهوراته وكان عبادة ما سواه عبادته كما زعم هؤلاء الجماعة لم منع الأنبياء عليهم السّلام عنها بالمبالغة والتّأكيد ولم خوّفوا بالعقوبات الأبديّة على عبادة ما سواه ولم قالوا لعابديه"أعداء الله"ولم لم يطلعوهم على منشأ غلطهم ولم يزيلوا عنهم رؤية المغايرة النّاشئة عن الجهل فيهم ولم يفهموهم أنّ عبادة ما سواه عين عبادته جلّ وعلا.

قال بعض هؤلاء الجماعة: إنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام إنّما أخفوا أسرار التّوحيد الوجوديّ عن العوامّ وبنوا أمر الدّعوة على إثبات المغايرة وأخفوا الوحدة ودلّوا على الكثرة بسبب قصور فهم العوامّ عن

(1) (قوله اللهم انت الاول الخ) هذه قطعة من حديث اخرجه مسلم عن ابى هريرة رضى الله عنه (القزاني رحمة الله عليه)

(2) (قوله لا صلاة الخ) اخرجه الشيخان وغيرهما عن عبادة بن الصامت (القزاني رحمة الله عليه)

(3) (قوله لا ايمان لمن لا أمانة له) اخرجه البيهقي في شعب الإيمان (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت