فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1087

حقيقة الشّريعة بل زعموا الشّريعة مقصورة على الصّورة والقشر وتصوّروا اللّبّ والحقيقة وراءها ومع ذلك لم يمتنعوا من إتيان الأحكام الشّرعيّة ولم يتخلّفوا عنها مقدار شعرة ولم يضيّعوا الصّورة وعدّوا تارك حكم من أحكام الشّريعة بطّالا وضالّا وهؤلاء أولياء الله جلّ سلطانه وقد انقطعوا عمّا سوى الله تعالى بمحبّته سبحانه. ودون هؤلاء جماعة أخرى وهم الّذين اعتقدوا الشّريعة مركّبة من الصّورة والحقيقة وتيقّنوا أنّها مجموع القشر واللّبّ وحصول صورة الشّريعة بدون تحصيل الحقيقة ساقط عندهم عن حيّز الإعتبار وحصول حقيقتها بدون إثبات الصّورة ناقص غير تامّ بل لا يعدّون حصول الصّورة بدون ثبوت الحقيقة من الإسلام الموجب للنّجاة كما هو حال علماء الظّاهر وعامّة المؤمنين ويتصوّرون حصول الحقيقة بدون ثبوت الصّورة من جملة المحالات ويسمّون القائل به زنديقا وضالّا. وبالجملة انّ الكمالات الصّوريّة والمعنويّة منحصرة عند هؤلاء الأكابر في الكمالات الشّرعيّة والعلوم والمعارف اليقينيّة مقصورة على العقائد الكلاميّة الثّابتة بآراء أهل السّنّة والجماعة لا يستوي عندهم ألوف من الشّهود والمشاهدة ومسألة واحدة من المسائل الكلاميّة في تنزيهات الحقّ جلّ وعلا ولا يشترون الأحوال والمواجيد والتّجلّيات والظّهورات المخالفة لحكم من الأحكام الشّرعيّة بنصف شعيرة بل يعدّون ظهور أمثال هذه المذكورات من مظانّ الإستدراج أولئك الّذين هدى الله فبهداهم اقتده وهم العلماء الرّاسخون وهم المنعم عليهم الإطّلاع على حقيقة المعاملة والموصل بهم بسبب رعايتهم الآداب الشّرعيّة إلى حقيقة الشّريعة بخلاف الفرقة الثّانية فإنّهم وإن كانوا متوجّهين إلى الحقيقة ومفتونين بها ولم يجاوزوا الحدّ في إتيان الأحكام الشّرعيّة مقدار شعرة مهما أمكن ولكنّهم لمّا اعتقدوا تلك الحقيقة وراء الشّريعة وتصوّروا الشّريعة قشرها تنزّلوا بالضرورة إلى ظلّ من ظلال تلك الحقيقة ولم يجدوا للوصول إلى حقيقة تلك المعاملة سبيلا فلا جرم كان ولايتهم ظلّيّة وقربهم صفاتيّا بخلاف العلماء الرّاسخين فإنّ ولايتهم أصليّة وإنّهم وجدوا للوصول إلى الاصول سبيلا وجاوزوا حجب الظّلال بالتّمام فلا جرم كانت ولايتهم ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وولاية هؤلاء الأولياء ظلّ ولاية الأنبياء وكان هذا الفقير متوقّفا في تأويل المتشابهات ومفوّضا إيّاه إلى علم الحقّ سبحانه مدّة مديدة ولم أجد للعلماء الرّاسخين نصيبا منها غير الإيمان بها والتّأويلات الّتي بيّنها علماء الصّوفيّة لم أرها لائقة ومناسبة بشأن تلك المتشابهات ولم أر للأسرار القابلة للاستتار تأويلات كما قال عين القضاة في تأويل بعض المتشابهات مثلا في ألم أراد به الألم اللّازم للعشق والمحبّة وأمثالها ولمّا أظهر لي الله سبحانه بمحض فضله شمّة من تأويل المتشابهات وفتح جدولا من ذاك البحر المحيط ومدّة إلى ارض استعداد هذا المسكين علمت أنّ للعلماء الرّاسخين أيضا نصيبا وافرا من تأويلات المتشابهات.

الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ وأحلنا تعبيرات الوقائع المطلوبة المسطورة على الحضور ولم نكتب من تلك المقولة شيئا ماذا أفعل قد جرى القلم بمعارف أخر واستقبلت معاملة غيرها هي بالتّسطير أحرى والمسئول مسامحتكم والسّلام عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت