فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1087

نسبة الفرشيّ بالعرشيّ * فإنّ كلّ شيء يوجد في البداية فهو معلول وإلى غرض ما محمول وحيث كان ما في الإنتهاء بالحقّ فهو للحقّ وسيذكر تفصيل هذا الكلام عن قريب إن شاء الله تعالى وتكون هذه المشابهة الصّوريّة والمناسبة الضّروريّة باعثة على ذلك التّخيّل وحيث كانت الجذبة مقدّمة على السّلوك في طريقة النّقشبنديّة العليّة كثر هذا القسم من التّخيّل والتّوهّم في مجاذيب هذا الطّريق الّذين لم يشرّفوا بعد بدولة السّلوك وقد يحصل لجماعة منهم تقلّبات في مقام الجذبة وتنقّلات عن حال إلى حال فيظنّون ذلك قطع منازل السّلوك وطيّ مسالك السّير إلى الله ويزعمون أنفسهم بتلك التّقلّبات من المجذوبين السّالكين فتقرّر في الخاطر الفاتر أن أكتب فقرات في بيان حقيقة السّلوك والجذبة وبيان الفرق ما بين هذين المقامين مع ذكر بعض خواصّ مميّزة لكلّ واحد منهما عن الآخر وبيان الفرق بين جذبة المبتدي وجذبة المنتهي وحقيقة مقام التّكميل والإرشاد وعلوم أخر مناسبة لذلك المقام ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون فشرعت فيه بحسن توفيقه سبحانه وهو سبحانه يهدي السّبيل وهو نعم المولى ونعم الوكيل وهذا المكتوب مشتمل على مقصدين وخاتمة المقصد الأوّل في بيان معارف متعلّقة بمقام الجذبة والمقصد الثّاني في بيان ما يتعلّق بالسّلوك والخاتمة في بعض العلوم والمعارف الّتي علمها كثير المنفعة للطّالبين. المقصد الأوّل: اعلم أنّ المجذوب غير تامّ السّلوك وإن كان له جذب قويّ داخل في زمرة أرباب القلوب من أيّ طريق كان منجذبا فإنّه لا يمكن له تجاوز مقام القلب والإتّصال بمقلّب القلب من غير سلوك وتزكية نفس فإنّ انجذابهم قلبيّ وحبّهم عرضيّ لا ذاتيّ ولا أصليّ فإنّ النّفس ممتزجة بالرّوح في هذا المقام والظّلمة مختلطة بالنّور في هذا المعاملة ولا يتصوّر الخروج عن مضيق مقام القلب بالكلّيّة والإتّصال بمقلّب القلب وحصول الإنجذاب الرّوحيّ نحو المطلوب بدون تخلّص الرّوح من النّفس لاجل التّوجّه إلى المطلوب، وانفكاك النّفس عن الرّوح ونزولها إلى مقام العبوديّة وما دام هذان مجتمعين في الحقيقة لا يتصوّر الإنجذاب الرّوحيّ الخالص فإنّ الحقيقة الجامعة القلبيّة قائمة مستحكمة، وتخلّص الرّوح عن النّفس إنّما يتصوّر بعد قطع منازل السّلوك وطيّ مسالك السّير إلى الله وتحقّق السّير في الله بل بعد حصول مقام الفرق بعد الجمع الّذي يتعلّق بالسّير عن الله بالله، شعر:

هل كلّ ذي ذكر يحويه معترك ... أو كلّ من نال من ملك سليمان

فظهر الفرق بين جذب المنتهي وجذب المبتدي، وشهود المجذوبين أرباب القلوب من وراء حجاب الكثرة علموا هذا المعنى او لا وليس مشهودهم الّا عالم الأرواح الّذي هو شبيه في اللّطافة والإحاطة والسّريان بموجده صورة فإنّ الله خلق آدم على صورته وبهذه المناسبة يزعمون شهود الرّوح شهود الحقّ تعالى وتقدّس وعلى هذا القياس الإحاطة والسّريان والقرب والمعيّة فإنّ نظر السّالك لا ينفذ الّا إلى المقام الفوق لا إلى مقام فوق الفوق والمقام الّذي فوق مقامهم هو مقام الرّوح فلا ينفذ نظرهم إلى ما فوق مقام الرّوح ولا يكون مشهودهم شيئا غير الرّوح والنّظر إلى ما فوق مقام الرّوح موقوف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت