فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1087

وأيضا إنّ لهؤلاء الأكابر شأنا خاصّا في مقام الجذبة ليس هو لغيرهم فإن كان فنادر ولهذا يحصل لبعضهم في هذا المقام من غير قطع منازل السّلوك فناء وبقاء شبيهان بفناء أرباب السّلوك وبقائهم ويتيسّر لهم شرب من مقام التّكميل شبيه بمقام السّير عن الله بالله يربّون به المستعدّين وسيجيء تحقيق هذا المبحث عن قريب إن شاء الله تعالى.

وههنا دقيقة ينبغي أن يعلم أنّ الرّوح كان لها قبل تعلّقها بالبدن نحو من التّوجّه إلى المقصود فلمّا تعلقت بالبدن زال عنها ذلك التّوجّه وأكابر هذه السّلسلة العليّة وضعوا طريقا لظهور ذلك التّوجّه ولكن لمّا كانت الرّوح متعلّقة بالبدن انتقل ذلك التّوجّه إلى القلب فيحصل لهم فيه توجّه قلبيّ جامع لتوجّه النّفس والرّوح ولا شكّ أنّ التّوجّه الرّوحيّ مندرج في التّوجّه القلبيّ وأمّا التّوجّه الرّوحيّ في المنتهين فهو بعد فناء الرّوح وبقائه بالوجود الحقّانيّ المعبّر عنه بالبقاء بالله، والتّوجّه الرّوحيّ الّذي هو في ضمن التّوجّه القلبيّ بل توجّه الرّوح الّذي كان قبل تعلّقها بالبدن فهو توجّه مع وجود وجود الرّوح لم يتطرّق الفناء إليها أصلا والفرق بين توجّه الرّوح مع وجود وجودها وبين توجّهها مع فنائها كثير فإطلاق النّهاية على ذلك التّوجّه الرّوحيّ المندرج إنّما هو باعتبار توجّهها الّذي يبقى في النّهاية هو فقط فالمراد باندراج النّهاية في البداية اندراج صورة النّهاية في البداية لا حقيقتها فإنّ اندراجها في البداية محال ويمكن أن يكون عدم إتيان لفظ الصّورة لأجل التّرغيب في طلب هذا الطّريق والحقّ ما حقّقت بعون الله تعالى والسّابقون الّذين انجذابهم من غير تعمّل وكسب بل بتوجّه وحضور فذلك الإنجذاب أيضا قلبيّ وأثر من توجّه الرّوح السّابق فإنّه لم يزل بالكلّيّة بواسطة تعلّقها بالبدن والكسب والتّعمّل لظهور التّوجّه السّابق إنّما هو لجماعة نسوا التّوجّه السّابق بواسطة ذلك التّعلّق وكأنّ الكسب لأجل التّنبيه على التّوجّه السّابق والتّذكير لتلك الدّولة الغائبة الضّائعة ولكنّ استعداد النّاسين للتّوجّه السّابق ألطف من استعداد السّابقين المذكورين فإنّ نسيان التّوجّه السّابق بالكلّيّة يخبر عن التّوجّه الكلّيّ إلى المتوجّه إليه بالفعل وعن الفناء فيه بخلاف عدم نسيان التّوجّه السّابق فإنّه ليس كذلك. (غاية ما في الباب) أنّ السّابقين يحصل لهم ذلك التّوجّه على سبيل الشّمول لكلّيّتهم والسّريان فيها ويأخذ بدنهم أيضا حكم روحهم كما هو شأن المحبوبين المرادين. والفرق بين شمول المحبّين وشمول السّابقين كالفرق بين حقيقة الشّيء وصورته كما هو الظّاهر لأربابه.

نعم إنّ هذا النّوع من الشّمول متحقّق أيضا في المحبّين والواصلين والمريدين الكاملين ولكنّه كالبرق فيهم ليس بدائميّ والتّوجّه الدّائميّ إنّما هو من خاصّة المحبوبين.

معرفة: إنّ المجذوبين أرباب القلوب إذا حصل لهم تمكّن ورسوخ في مقام القلب وتيسّر لهم معرفة وصحو مناسب لذلك المقام يقدرون على إيصال الفائدة إلى الطّالبين ويحصل للطّالبين في صحبتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت