فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1087

ومن هنا قالوا: إنّ الشّيخ المقتدى به ليس بواسطة في تحصيل جهة الجذبة فإنّ تلك النّسبة كانت حاصلة له أوّلا أو وصار محتاجا إلى التّنبيه والتّعليم بواسطة ولهذا يقال لمثل هذا الشّيخ شيخ التّعليم لا شيخ التّربية وفي جهة السّلوك لا بدّ من شيخ مقتدى به لقطع منازل السّلوك وتربيته ضروريّة فيها لا يجوز لشيخ مقتدى به أن يأذن لمثل هذا المجذوب المتمكّن بالإجازة العامّة وأن يجلسه في مقام التّكميل والمشيخة فإنّ بعض الطّالبين يكون استعدادهم عاليا جدّا وتكون قابليّتهم للكمال والتّكميل على الوجه الأتمّ، فإن وقع مثل هذا الطّالب في صحبة ذلك المجذوب يحتمل أن يضيع ذلك الإستعداد فيها وأن تزول عنه تلك القابليّة كما إذا كانت للأرض مثلا قابليّة تامّة لزراعة البرّ فيها فإن زرعوا فيها بذرا جيّدا من الحنطة تنبت زرعا جيّدا على قدر استعدادها وأن يزرعوا فيها بذر قمح رديء أو بذر حمّص تكون مسلوب القابليّة فضلا عن الإنبات. فإن رأى الشّيخ المقتدى به فرضا مصلحة في رخصته وإجازته ووجد فيه صلاحيّة الإفادة ينبغي أن يقيّد إفادته وإجازته ببعض القيود مثل ظهور مناسبة الطّالب لطريق إفادته وعدم إضاعة استعداده في صحبته وعدم طغيان نفسه بتلك الرّياسة واقتداء النّاس به فإنّ هوى النّفس ما زال عنه بعد لعدم تزكية النّفس فيه فإذا علم أنّ الطّالب قد بلغ نهاية الإستفادة منه وغاية إفادته إيّاه وفي استعداد الطّالب قابليّة للتّرقّي ينبغي أن يظهر له هذا المعنى وأن يأذن له ليتمّ أمره من شيخ آخر ولا يظهر له أنّه منته لئلّا يكون قاطعا لطريق النّاس بهذه الحيلة.

والحاصل يذكر له من أمثال هذه الشّرائط ما يعلم أنّه مناسب لوقته وحاله ويأذن له بعد وصيّة تامّة بها. وأمّا المنتهي المرجوع فلا يحتاج في إفادته وتكميله إلى أمثال هذه القيود فإنّ له بواسطة جامعيّته مناسبة بجميع الطّرق والإستعدادات يمكن أن يستفيد منه كلّ شخص على قدر استعداده ومناسبته وإن كان التّفاوت بالسّرعة والبطئ بواسطة قوّة المناسبة وضعفها متصوّرا في صحبة الشّيوخ المقتدى بهم أيضا ولكنّهم متساوو الأقدام في أصل الإفادة. والإلتجاء إلى جناب الحقّ سبحانه والإعتصام بحبله المتين لازم للشّيخ المقتدى به حين إفادة الطّالب خوفا من مكره سبحانه في ضمن هذا الإشتهار بل ينبغي له أنّ ينفكّ عن هذا الإلتجاء في جميع الامور الّتي يمنحه الله سبحانه إيّاها في وقت من الأوقات وفي جميع الأحوال والأفعال فضلا عن هذا الأمر ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

المقصد الثّاني في بيان ما يتعلّق بالسّلوك. (اعلم) أنّ الطّالب إذا كان متوجّها إلى فوق بطريق السّلوك فمتى بلغ اسما هو ربّه وصار فانيا ومستهلكا فيه يصحّ إطلاق الفناء عليه وبعد البقاء بهذا الإسم يسلم إطلاق البقاء عليه وبهذا الفناء والبقاء يشرّف بأوّل مرتبة من مراتب الولاية ولكن ههنا تفصيل وبسط الكلام فيه ضروريّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت