فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1087

تمهيد: إنّ الفيض الوارد من ذات الحقّ سبحانه وتعالى وتقدّس على نوعين نوع يتعلّق بالإيجاد والإبقاء والتّخليق والتّرزيق والإحياء والإماتة وأمثالها ونوع آخر يتعلّق بالإيمان والمعرفة وسائر كمالات الولاية والنّبوّة. والنّوع الأوّل من الفيض بتوسّط الصّفات فقط والنّوع الثّاني فعلى البعض بتوسّط الصّفات وعلى البعس لآخر بتوسّط الشّئونات والفرق بين الصّفات والشّئونات دقيق جدّا لا يظهر الّا على آحاد من الأولياء المحمّديّ المشرب ولم يعلم أنّه تكلّم به أحد وبالجملة انّ الصّفات موجودة في الخارج بوجود زائد على وجود الذّات، والشّئونات مجرّد اعتبارات في الذّات ولنوضّح هذا المبحث بمثال وهو أنّ الماء مثلا ينزل من فوق إلى تحت بالطّبع وهذا الفعل الطّبيعيّ يوهم اعتبار الحياة والعلم والقدرة والإرادة فيه فإنّ أرباب العلم ينزلون من أعلى إلى أسفل بواسطة ثقلهم وبمقتضى علمهم ولا يتوجّهون إلى جهة الفوق.

والعلم تابع للحياة، والإرادة تابع للعلم.

و القدرة أيضا ثابتة فإنّ الإرادة تخصيص أحد المقدورين وهذه الإعتبارات المثبتة يعني الموهومة في ذات الماء بمنزلة الشّئونات فلو أثبتت صفات زائدة لذات الماء مع وجود هذه الإعتبارات لكانت بمنزلة الصّفات الموجودة بوجود زائد ولا يصحّ أن يقال للماء بالإعتبار الأوّل أنّه حيّ عالم قادر مريد بل لا بدّ لصحّة إطلاق هذه الأسامي من ثبوت صفات زائدة فما وقع في عبارة بعض المشائخ من إطلاق الأسامي المذكورة على الماء مبنيّ على عدم الفرق بين الشّئون والصّفات وكذلك الحكم بنفي وجود تلك الصّفات أيضا محمول على عدم ذلك الفرق.

والفرق الآخر بين الشّئون والصّفات هو أنّ مقام الشّئون مواجه لذي الشّأن ومقام الصّفات ليس كذلك. ومحمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والأولياء الّذين على قدمه رضوان الله عليهم أجمعين وصول الفيض الثّاني إليهم بواسطة الشّئونات وسائر الأنبياء عليهم السّلام والأولياء الّذين على أقدامهم وصول هذا الفيض بل الفيض الأوّل أيضا إليهم بواسطة الصّفات.

فأقول: إنّ الإسم الّذي هو ربّه صلّى الله عليه وسلّم وواسطة وصول الفيض الثّاني إليه ظلّ شأن العلم وهذا الشّأن جامع لجميع الشّئون الإجماليّة، وظلّه عبارة عن قابليّة الذّات تعالت وتقدّست لذلك الشّأن بل لجميع الشّئون الإجماليّة والتّفصيليّة ولكن باعتبار شمول شأن العلم لها يعني لا بالذّات. ينبغي أن يعلم أنّ هذه القابليّة وإن كانت برزخا بين الذّات وبين شأن العلم ولكن لمّا كانت إحدى جهتيها لا لونيّة وهي جهة الذّات لا يظهر لونها في البرزخ فذلك البرزخ منصبغ بلون جهة أخرى وهي جهة شأن العلم فلا جرم قلنا إنّها ظلّ ذلك الشّأن وأيضا إنّ ظلّ الشّيء عبارة عن ظهور الشّيء ولو شبها ومثالا في مرتبة ثانية وحيث كان حصول البرزخ بعد حصول الطّرفين لا جرم ينكشف هذا البرزخ وقت المكاشفة تحت ذلك الشّأن فناسب إطلاق الظّلّ باعتبار هذا الظّهور بالضّرورة. والأسماء الّتي هي أرباب طائفة من الأولياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت