فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1087

الّذين على قدمه صلّى الله عليه وسلّم في وصول الفيض الثّاني ظلال تلك القابليّة الجامعة وكالتّفاصيل لذلك الظّلّ المجمل. وأرباب سائر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وواسطة وصول الفيض الأوّل والثّاني إليهم قابليّات اتّصاف الذّات بالصّفات الموجودة الزّائدة.

(وأرباب) طائفة من الأولياء الّذين على أقدامهم في حقّ وصول الفيض الأوّل والثّاني صفات وواسطة وصول الفيض الأوّل إليه صلّى الله عليه وسلّم قابليّة اتّصاف الذّات بجميع الصّفات وكأنّ القابليّات الّتي هي وسائل فيضان الفيوض لسائر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ظلال هذه القابليّة الجامعة وكالتّفاصيل لذلك الجامع المجمل ووسائط وصول الفيض الأوّل إلى طائفة هم على قدمه صلّى الله عليه وسلّم أيضا على حدة فانّها صفات فكأنّ وسائل وصول الفيض الاوّل في محمّدىّ المشارب مغايرة لوسائط وصول الفيض الثّانى بخلاف غيرهم فانّها واحدة فيهم وبعض المشائخ قدّس الله أسرارهم جعل ربّه صلّى الله عليه وسلّم منحصرا في قابليّة الاتّصاف ومنشأه عدم الفرق بين الشّئون والصّفات بل عدم العلم بمقام الشّئون والله يحقّ الحقّ وهو يهدى السّبيل.

(فتحقّق) انّ ربّه صلّى الله عليه وسلّم ربّ الارباب في مقام الشّئون وفى موطن الصّفات وواسطة لوصول كلا الفيضين وعلم أيضا انّ وصول فيض مراتب كمالات ولايته عليه الصّلاة والسّلام من الذّات من غير توسّط امر زائد لانّ الشّئون عين الذّات واعتبار الزّيادة فيها من منتزعات العقل ولهذا كان التّجلّى الذّاتىّ مخصوصا به صلّى الله عليه وسلّم ولمّا اخذ كمّل تابعيه الفيض من طريقه حصل لهم أيضا شرب من هذا المقام والآخرون لمّا كانت في وصول الفيض إليهم وساطة الصّفات في البين والصّفات موجودة بوجود زائد وقع في البين حاجز حصين وكان التّجلّي الصّفاتيّ متعيّنا لهم.

ينبغي أن يعلم أنّ قابليّة الإتّصاف وإن كانت اعتباريّة وليس لها وجود زائد والصّفات موجودة دون قابليّاتها ولكن لمّا كانت القابليّات كالبرازخ بين الذّات والصّفات بل بين الشّئون والصّفات ومن شأن البرزخ أن يأخذ لون طرفيه أخذت القابليّات أيضا لون الصّفات وحصلت الحائليّة، شعر:

وما قلّ هجران الحبيب وإن غدا ... قليلا ونصف الشّعر في عين ضائر

فلاح من هذا البيان أنّ ظهور الذّات تعالت وتقدّست من غير حجاب ليس بمناف للتّجلّي الشّهوديّ ولكنّه مناف للتّجلّي الوجوديّ ولهذا لم يكن في جانب وصول فيض كمالات الولاية إليه صلّى الله عليه وسلّم حائل وفي جانب وصول الفيض الوجوديّ حصل الحائل في البين وهو قابليّة الإتّصاف كما مرّ. لا يقال: لمّا كانت الشّئون وقابليّاتها من الإعتبارات العقليّة ثبت لها الوجود الذّهنيّ فلزم منه الحجاب العلميّ، غاية ما في الباب أنّ حجب الصّفات خارجيّة وحجب الشّئون علميّة لأنّا نقول: إنّ الموجود الذّهنيّ لا يكون حجابا بين الموجودين الخارجيّين فإنّ حجاب الموجود الخارجيّ لا يكون الّا موجودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت