فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1087

خارجيّا ولو سلم فالحجاب العلميّ يمكن ارتفاعه من البين بحصول بعض المعارف بخلاف الخارجيّ فإنّه لا يمكن زواله.

(فإذا علمت هذه المقدّمات فاعلم) انّ السّالك إذا كان محمّديّ المشرب فمنتهى سيره المسمّى بالسّير إلى الله إلى ظلّ الشّأن الّذي هو اسمه يعني ربّه وبعد الفناء في ذلك الإسم يشرّف بالفناء في الله وإذا صار باقيا به تيسّر له البقاء بالله أيضا وبهذا الفناء والبقاء يكون داخلا في أوّل مرتبة من الولاية الخاصّة المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإن لم يكن محمّديّ المشرب يصل إلى قابليّة صفة أو نفس صفة هي ربّه فإذا كان فانيا في هذا الإسم يعني الصّفة أو القابليّة الّتي وصل إليها لا يطلق عليها الفاني في الله وكذلك لا يكون باقيا بالله على تقدير بقائه بها فإنّ اسم الله عبارة عن مرتبة جامعة لجميع الشّئون والصّفات وحيث كانت الزّيادة في جهة الشّئون اعتباريّة كانت الشّئون عين الذّات وبعضها عين البعض الآخر فالفناء في اعتبار واحد فناء في جميع الإعتبارات بل فناء في الذّات وكذلك البقاء باعتبار واحد بقاء بجميع الإعتبارات فإطلاق الفاني في الله والباقي بالله يصحّ في هذه الصّورة بخلافها في جانب الصّفات فإنّها موجودة بوجود زائد على الذّات ومغايرتها للذّات ومغايرة بعضها للبعض الآخر تحقيقيّة فالفناء في صفة واحدة لا يستلزم الفناء في جميعها وهكذا الحال في البقاء فلا جرم لا يقال لهذا الفاني فانيا في الله وللباقي باقيا بالله بل يصحّ أن يقال له الفاني والباقي مطلقا أو مقيّدا بصفة يعني الفانيّ في صفة العلم والباقي بتلك الصّفة فيكون فناء المحمّديّين أتمّ بالضّرورة وبقاؤهم أكمل وأيضا لمّا كان عروج المحمّديّ إلى جانب الشّئون ولا مناسبة بين الشّئون والعالم أصلا لأنّ العالم ظلّ الصّفات لا ظلّ الشّئون لزم أن يكون فناء السّالك في شأن مستلزما للفناء المطلق على نهج لا يبقى من وجود السّالك ولا من أثره شيء أصلا. وهكذا على تقدير البقاء يكون باقيا بتمامه وكلّيّته بذلك الشّأن بخلاف الفاني في الصّفات فإنّه ينخلع عن نفسه بالتّمام ولا يزول أثره لأنّ وجود السّالك أثر تلك الصّفة وظلّها فظهور الأصل لا يكون ماحيا لوجود الظّلّ بالكلّيّة والبقاء على مقدار الفناء فالمحمّديّ يكون أمينا عن الرّجوع إلى الصّفات البشريّة ومحفوظا من خوف الرّدّ إلى مرتبة البهيميّة لأنّه منخلع عن نفسه بالكلّيّة وصار باقيا به سبحانه فيكون العود ممنوعا على هذا التّقدير بخلافه في صورة الفناء الصّفاتيّ فإنّ العود هناك ممكن لبقاء أثر وجود السّالك ويمكن أن يكون وقوع الإختلاف بين المشائخ في جواز رجوع الواصل وعدم جوازه من هذه الجهة والحقّ هو أنّه إن كان محمّديّا فمحفوظ من العود والّا ففي الخطر وكذلك الإختلاف الواقع في زوال أثر وجود السّالك بعد فنائه حيث قال بعضهم بزوال العين والأثر والبعض الآخر لم يجوّز زوال الأثر والحقّ في هذا الباب أيضا تفصيل فإن كان محمّديّا يزول عنه العين والأثر كلاهما والّا فلا يزول عنه الأثر لأنّ أصل الصّفة الّتي هي أصله باق فلا يمكن زوال ظلّه رأسا. وههنا دقيقة ينبغي أن يعلم أنّ المراد بزوال العين والأثر الزّوال الشّهوديّ لا الوجوديّ فإنّ القول بالزّوال الوجوديّ مستلزم للإلحاد والزّندقة وجماعة من هذه الطّائفة تصوّروا الزّوال زوالا وجوديّا فهربوا من زوال أثر الممكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت