فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1087

وتيقّنوا أنّ القول به إلحاد وزندقة والحقّ ما حقّقت بإعلامه سبحانه والعجب أنّهم مع قولهم بالزّوال الوجوديّ قالوا بزوال العين ألم تعلموا أنّ القول بزوال عين الوجود كالحكم بزوال الأثر مستلزم للإلحاد والزّندقة وبالجملة انّ الزّوال الوجوديّ محال في العين والأثر والشّهوديّ ممكن في كليهما بل واقع ولكنّه مخصوص بمحمّديّ المشرب فالمحمّديّون ينخلعون عن القلب بالتّمام ويتّصلون بمقلّب القلب وهم متخلّصون عن تقلّب الأحوال ومحرّرون عن رقّيّة السّوى بالكلّيّة ولمّا كان وجود الآثار لازما لغيرهم وتقلّب الأحوال نقد وقتهم ليس لهم مخلّص من مقام القلب لأنّ تقلّب الأحوال ووجود الآثار من شعب الحقيقة الجامعة القلبيّة فيكون شهود غيرهم في الحجاب دائما فإنّ حجاب المطلوب إنّما يكون على مقدار ثبوت بقايا وجود السّالك وحيث كان الأثر باقيا فالحجاب هو ذلك الأثر.

معرفة: إذا وصل السّالك من طريق سلوك غير متعارف إلى مرتبة من مراتب فوق اسم هو ربّه وصار فانيا ومستهلكا في تلك المرتبة من غير أن يصل إلى ذلك الإسم فإطلاق الفناء في الله في هذه الصّورة أيضا جائز وكذلك البقاء بتلك المرتبة فتخصيص الفناء في الله بذلك الإسم اعتباريّ لكونه أوّل مرتبة من مراتب الفناء. معرفة: إنّ السّلوك على أنواع فسلوك البعض من غير تقدّم الجذبة وفي البعض الجذبة مقدّمة على سلوكهم وجماعة تحصل لهم الجذبة في أثناء قطع منازل السّلوك وطائفة يتيسّر لهم طيّ منازل البسّلوك ولكنّهم لا يصلون إلى حدّ الجذبة فتقدّم الجذبة للمحبوبين وباقي الأقسام متعلّقة بالمحبّين وسلوك المحبّين عبارة عن طىّ المقامات العشرة المشهورة بالتّرتيب والتّفصيل وفى سلوك المحبّين تحصل خلاصة المقامات العشرة لا حاجة لهم إلى التّرتيب والتّفصيل، والعلم بوحدة الوجود من الإحاطة والسّريان والمعيّة الذّاتيّة كلّ ذلك مربوط بالجذبة المتقدّمة أو المتوسّطة وليس للسّلوك الخاصّ وجذبة المنتهين مناسبة بأمثال هذه العلوم ولا مناسبة أيضا بين حقّ اليقين المخصوص بالمنتهين وبين العلوم المناسبة بالتّوحيد الوجوديّ ففى كلّ موضع بيّن فيه حقّ اليقين المخصوص بمقام المجذوبين مناسبا لمقام أرباب التّوحيد الوجوديّ فهو حقّ اليقين المخصوص بالمجذوب المبتدي أو المتوسّط.

معرفة: قال بعض المشائخ: إذا بلغ شغل الطّالب الجذبة فدليله بعد ذلك هو تلك الجذبة فحسب يعني أنّه لا يحتاج إلى توسّط دليل آخر بل تلك الجذبة كافية له فإن أراد بهذه الجذبة جذبة السّير في الله فنعم إنّها كافية ولكن لفظ الدّليل مناف لهذه الإرادة لأنّه لا مسافة بعد السّير في الله حتّى يحتاج في قطعها إلى دليل وكذلك الجذبة المتقدّمة يعني على السّلوك أيضا ليست بمرادة هنا كما هو معلوم من العبارة فيكون المراد بها بالضّرورة جذبة المتوسّط وكفايتها في الوصول إلى المطلوب ليس بمعلوم فإنّ كثيرا من المتوسّطين قد توقّفوا وتقاعدوا من العروج إلى فوق عند حصول هذه الجذبة وزعموا تلك الجذبة جذبة النّهاية فإن كانت كافية لما كانت تتركهم في أثناء الطّريق نعم إذا كانت الجذبة المتقدّمة المتعلّقة بالمحبوبين كافية فلها مجال يمكن أن تجرّ المحبوبين بسلسلة العناية ولا تتركهم في أثناء الطّريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت