فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1087

ولكن كون هذه الكفاية في حقّ جميع الجذبات المتقدّمة ممنوع أيضا بل الجذبة إذا آل أمرها إلى السّلوك فكافية والّا فمجذوب أبتر وليس من المحبوبين.

(الخاتمة) قالت طائفة من المشائخ قدّس الله أسرارهم: إنّ التّجلّي الذّاتيّ مزيل للشّعور ومعطّل للحسّ وقد أخبر بعضهم عن حاله بأنّه سقط ووقع على الأرض عند ظهور هذا التّجلّي الذّاتي وبقي مدّة مديدة من غير حسّ وحركة حتّى ظنّ النّاس أنّه قد مات، وبعضهم منع الكلام وغيره في التّجلّي الذّاتيّ وحقيقة هذا الكلام أنّ التّجلّي هو في حجاب اسم من الأسماء وبقاء الحجاب بواسطة بقايا أثر وجود صاحب التّجلّي يعني المتجلّى له وعدم الشّعور أيضا بواسطة تلك البقيّة فإن كان فانيا بالتّمام وشرّف بالبقاء بالله لا يسلب التّجلّي عنه الشّعور أصلا، شعر:

يحرق بالنّار من يمسّ بها ... ومن هو النّار كيف يحترق

بل أقول: إنّ التّجلّي الّذي في الحجاب ليس هو تجلّيا ذاتيّا بل داخل في التّجلّي الصّفاتيّ والتّجلّي المخصوص به صلّى الله عليه وسلّم بلا حجاب. وعلامة وجود الحجاب فقدان الشّعور وفقدان الشّعور من البعد وعلامة عدم الحجاب وجود الشّعور والشّعور في كمال الحضور. وقد أخبر واحد من الأكابر عليه الرّحمة والغفران عن حال صاحب هذا التّجلّي بالأصالة والإستقلال حيث قال (شعر) .

وأغمي موسى من تجلّي صفاته ... وأنت ترى ذات الاله وتبسّم

و هذا التّجلّي الذّاتيّ الّذي لا حجاب فيه دائميّ للمحبوبين وبرقيّ للمحبّين فإنّ أبدان المحبوبين أخذت حكم أرواحهم وسرت تلك النّسبة في كلّيّتهم وهذه السّراية في المحبّين على سبيل النّدرة وما وقع في الحديث النّبويّ من قوله عليه الصّلاة والسّلام لي مع الله وقت. ليس المراد بالوقت هذا التّجلّي البرقيّ فإنّ هذا التّجلّي في حقّه عليه الصّلاة والسّلام الّذي هو رئيس المرادين دائميّ بل هو نوع من خصوصيّات هذا التّجلّي الدّائميّ واقع على سبيل النّدرة والقلّة كما لا يخفى على أربابه.

معرفة: إنّ المشائخ قدّس الله أسرارهم في حديث لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل على قسمين فطائفة أرادوا بالوقت الوقت المستمرّ وطائفة أخرى قالوا بندرة الوقت والحقّ أنّ الوقت النّادر مع وجود استمرار الوقت متحقّق أيضا كما مرّت الإشارة إليه آنفا وتحقّق هذا الوقت النّادر عند هذا الحقير هو في حين أداء الصّلاة وكأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أشار بقوله وقرّة عيني في الصّلاة. إلى ذلك وأيضا قال صلّى الله عليه وسلّم: «أقرب ما يكون العبد من الرّبّ في الصّلاة"وقال تبارك وتعالى (واُسْجُدْ واِقْتَرِبْ) . وكلّ وقت فيه القرب الإلهيّ أزيد فمجال الغير فيه أشدّ انتفاء وما قال بعض المشائخ قدّس الله أسرارهم مخبرا عن حاله ووقته واستمراره"حالي في الصّلاة كحالى قبل الصّلاة"ينافي الأحاديث المذكورة بل النّصّ المذكور ينفي المساواة والإستمرار. ينبغي أن يعلم أنّ استمرار الوقت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت