فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1087

متحقّق والكلام إنّما هو في أنّ الحالة النّادرة مع وجود استمرار الوقت هل هي متحقّقة أو لا والّذي لم يطّلعوا على ندرة الوقت قالوا بنفيها والّذين لهم حظّ من ذلك المقام اعترفوا بها. والحقّ أنّ الّذين أعطوا الجمعيّة في الصّلاة بتبعيّته عليه الصّلاة والسّلام واحتظّوا بدولة قرب ذلك الشّرب أقلّ قليل رزقنا الله سبحانه بكمال كرمه نصيبا من هذا المقام بحرمة محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. معرفة: إنّ المنتهين من أرباب الصّفات قريبون من المجذوبين في العلوم والمعارف وكلا الطّائفتين على وصف واحد في الشّهود فإنّ كليهما من أرباب القلوب غاية ما في الباب أنّ أرباب الصّفات مطّلعون على التّفاصيل بخلاف المجذوبين وأيضا إنّ أرباب الصّفات فيهم بواسطة السّلوك والعروج إلى فوق زيادة قرب بالنّسبة إلى المجذوبين الّذين لا عروج لهم ولكنّ محبّة الأصل آخذة بيد المجذوبين وإن كان في البين حجب ولا عجب لو اعتبر في المجذوبين بحكم المرء مع من أحبّ قرب الأصل ومعيّته فالمجذوبون لهم مناسبة بالمحبوبين في المحبّة فإنّ الحبّ الذّاتيّ ولو مع الحجب متحقّق في المجذوبين أيضا.

معرفة: قد وقع في عبارة البعض من هذه الطّائفة أنّ للأقطاب تجلّي الصّفات وللأفراد تجلّي الذّات وفي هذا الكلام مجال للتّأمّل فإنّ القطب محمّديّ المشرب والمحمّديّون لهم التّجلّي الذّاتيّ نعم إنّ في هذا التّجلّي أيضا تفاوتا كثيرا فإنّ القرب الّذي للأفراد ليس للأقطاب ولكن لكليهما نصيب من التّجلّي الذّاتيّ الّا أن نقول: إنّه يمكن أن يكون مراده من القطب قطب الأوتاد الّذي هو على قدم إسرافيل عليه السّلام لا على قدم محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

معرفة: إنّ الله خلق آدم على صورته والله تعالى منزّه عن الشّبه والمثال وخلق روح آدم الّتي هي خلاصته على صورة لا شبهيّة ولا مثليّة فكما أنّ الحقّ سبحانه لا مكانيّ كانت الرّوح أيضا لا مكانيّة ونسبة الرّوح إلى البدن كنسبته تعالى وتقدّس إلى العالم لا داخلة فيه ولا خارجة عنه ولا متّصلة به ولا منفصلة عنه لا نفهم فيها نسبة سوى القيّوميّة ومقوّم كلّ ذرّة من ذرّات البدن هو الرّوح كما أنّ الله تبارك وتعالى قيّوم العالم وقيّوميّته تعالى للبدن بواسطة الرّوح وكلّ فيض يرد منه سبحانه على البدن فمحلّ وروده ابتداء هو الرّوح ثمّ يصل ذلك الفيض بواسطة الرّوح إلى البدن ولمّا كانت الرّوح مخلوقة على صورة لا شبهيّة ولا مثليّة لا جرم كان فيها مجال للّاشّبهيّ واللّامثاليّ الحقيقيّ لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكنّ يسعني قلب عبدي المؤمن فإنّ الأرض والسّماء لمّا كانا مع وجود الوسعة فيهما داخلين في دائرة المكان ومتّسمين بسمة الشّبه والمثال ليس فيهما مجال اللّامكانيّ المقدّس عن الشّبه والمثال فإنّ اللّامكانيّ لا يسعه المكانيّ واللّا مثاليّ لا يتمكّن في المثاليّ فلا جرم تحقّق السّعة والمجال في قلب عبده المؤمن الّذي هو لا مكانىّ ومنزّه عن الشّبه والمثال. والتّخصيص بقلب المؤمن مبنيّ على أنّ قلب غير المؤمن هابط عن أوج اللّامكانيّ ومأسور للشّبهيّ والمثاليّ وآخذ حكمه ولمّا كان داخلا في دائرة المكانيّ بسبب ذلك النّزول والأسر واكتسب المثاليّة ضيّع تلك القابليّة أولئك كالأنعام بل هم أضلّ وكلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت