النّهاية في البداية وبيان الحضور المعتبر عند أكابر هذا الطّريق المعبّر عنه بالنّسبة النّقشبنديّة مع ذكر بعض الأحوال والأذواق والمعارف الحاصلة له في الطّريقة النّقشبنديّة وغيرها وبيان جذبات هؤلاء الأكابر وما يناسبه
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله وأصحابه الطّيّبين الطّاهرين.
(اعلم) أنّ الطّريق الّذي هو أقرب وأسبق وأوفق وأوثق وأسلم وأحكم وأصدق وأدلّ وأعلى وأجلّ وأرفع وأكمل هو الطّريقة النّقشبنديّة العليّة قدّس الله أرواح أهاليها وأسرار مواليها وكلّ عظمة هذا الطّريق وعلوّ شأن هؤلاء الأكابر بواسطة التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة واجتناب البدعة الغير المرضيّة وهم الّذين اندرجت نهاية الأمر في بدايتهم كالأصحاب الكرام عليهم الرّضوان من الملك المنّان وكان شعورهم وحضورهم على سبيل الدّوام وصار فوق شعور الآخرين بعد الوصول إلى درجة الكمال.
أيّها الأخ، أرشدك الله إلى سواء الطّريق لمّا ظهر في هذا الدّرويش هوس هذا الطّريق وصارت عناية الحقّ جلّ وعلا هاديته وأوصلته إلى صاحب الولاية ومعدن الحقيقة هادي طريق اندراج النّهاية في البداية وإلى السّبيل الموصّل إلى درجات الولاية مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا وإمامنا محمّد الباقي قدّس الله سرّه أحد كبار خلفاء طائفة حضرات الأكابر النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم فعلم هذا الدّرويش ذكر اسم الذّات وتوجّه بالطّريق المعهود حتّى ظهر في التذاذ تامّ وعرض لي البكاء من كمال الشّوق ثمّ ظهر بعد يوم واحد كيفيّة الذّهول وعدم الشّعور المعتبرة عند هؤلاء الأكابر المسمّاة بالغيبة فرأيت في تلك الغيبة بحرا محيطا ووجدت صور العالم وأشكاله كالظّلّ في ذلك البحر واستولت هذه الغيبة شيئا فشيئا وامتدّت وصارت تمتدّ أحيانا إلى ساعتين من نهار وأحيانا إلى أربع ساعات وكانت في بعض الأوقات تستوعب اللّيل ولمّا عرضت هذه الواقعة على حضرة الشّيخ قال: قد حصل نحو من الفناء ومنع عن الذّكر وأمر بحفظ ذلك الحضور وبعد يومين حصل لي الفناء المصطلح فعرضته على حضرة الشّيخ فقال: عليك بالإشتغال بشأنك ثمّ بعد ذلك حصل فناء الفناء فعرضته عليه فقال: هل تجد تمام العالم في محلّ واحد ومتّصلا بعضه ببعض
قلت: نعم فقال: إنّ المعتبر في حصول فناء الفناء هو حصول عدم الشّعور مع وجود رؤية هذا الإتّصال فحصل في تلك اللّيلة فناء الفناء بتلك الصّفة فعرضته عليه وعرضت ما حصل بعد الفناء من الحالة وقلت: إنّي أجد علمي بالنّسبة إلى الحقّ سبحانه حضوريّا وأجد الأوصاف الّتي كانت منسوبة إلى منسوبة