إلى الحقّ سبحانه ثمّ بعد ذلك ظهر نور محيط بجميع الأشياء فظننته الحقّ سبحانه وتعالى وكان لون ذلك النّور سوادا فعرضته عليه فقال الحقّ جلّ وعلا مشهود ولكنّ ذلك الشّهود في حجاب النّور وقال:
إنّ هذا الإنبساط الّذي يرى في ذلك النّور هو في العلم وإنّما يرى منبسطا كذلك بواسطة تعلّق ذات الحقّ جلّ وعلا بالأشياء المتعدّدة الواقعة أعلى وأدنى فينبغي نفي الإنبساط ثمّ شرع ذلك النّور الأسود المنبسط في الإنقباض والتّضايق حتّى صار كنقطة فقال: ينبغي نفي تلك النّقطة أيضا حتّى ينجرّ الأمر إلى الحيرة ففعلت كذلك حتّى زالت تلك النّقطة الموهومة أيضا من البين وانجرّ الأمر إلى الحيرة الّتي هناك شهود الحقّ سبحانه لنفسه بنفسه فلمّا عرضته عليه قال: هذا الحضور هو الحضور المعتبر عند النّقشبنديّة ونسبتهم عبارة عن هذا الحضور ويقال لهذا الحضور حضورا بلا غيبة أيضا واندراج النّهاية في البداية يتصوّر في ذلك الموطن وحصول هذه النّسبة للطّالب في هذا الطّريق كأخذ الطّالب في سلاسل أخر الأذكار والأوراد من شيخه ليعمل بها ويصل إلى مقصوده، (ع) : وقس من حال بستاني ربيعي *
وكان حصول هذه النّسبة العزيزة الوجود لهذا الدّرويش بعد مضيّ شهرين وبضعة أيّام من ابتداء تعليم الذّكر وبعد تحقّق هذه النّسبة حصل فناء آخر يقال له الفناء الحقيقيّ وحصل للقلب من الوسعة ما ليس لتمام العالم من العرش إلى مركز الفرش قدر في جنبه مقدار خردلة وبعد ذلك رأيت نفسي وكلّ فرد من أفراد العالم بل كلّ ذرّة منه الحقّ جلّ وعلا وبعد ذلك رأيت كلّ ذرّة فرادى فرادى عين نفسي ورأيت نفسي عين جميع الذّرّات حتّى وجدت تمام العالم مضمحلّا في ذرّة واحدة ثمّ بعد ذلك رأيت نفسي بل جميع ذرّة منبسطا ووسيعا بحيث يسع تمام العالم وأضعافه بل وجدت نفسي وكلّ ذرّة نورا منبسطا ساريا في كلّ ذرّة، وصور العالم وأشكاله مضمحلّ في ذلك النّور ومتلاش فيه بل وجدت كلّ ذرّة مقوّما لتمام العالم ولمّا عرضت ذلك قال: إنّ مرتبة حقّ اليقين في التّوحيد هي هذا وجمع الجمع عبارة عن هذا المقام ثمّ وجدت صور العالم وأشكاله الّتي كنت وجدتها أوّلا عين الحقّ سبحانه موهومة في ذلك الوقت
وما كنت وجدته من الذّرّات عين الحقّ سبحانه وجدت جميعها من غير تفاوت وتمييز موهومة فعرضت لي حينئذ غاية الحيرة فتذكّرت في ذلك الوقت عبارة الفصوص الّتي كنت سمعتها من والدي الماجد عليه الرّحمة حيث قال: إن شئت قلت إنّه أيّ العالم حقّ وإن شئت قلت: إنّه خلق وإن شئت قلت: إنّه من وجه حقّ ومن وجه خلق وإن شئت قلت بالحيرة لعدم تمييز بينهما فصارت هذه العبارة مسكّنة لذلك الإضطراب في الجملة وبعد ذلك أتيت ملازمة شيخنا وعرضت عليه حالي فقال ما كان حضورك صافيا بعد عليك بالإشتغال بأمرك حتّى يظهر تميّز الموجود من الموهوم فقرأت عليه عبارة الفصوص المشعرة بعدم التّمييز فقال: إنّ الشّيخ ما بين حال الكامل وعدم التّمييز أيضا ثابت بالنّسبة إلى البعض فكنت مشغولا حسب الأمر فأظهر الحقّ سبحانه وتعالى بعد يومين بمحض توجّه حضرة شيخنا