بلا غيبة فإنّ الشّهود مادام يحتجب ولم يحصل له دوام عدم الإحتجاب لا يطلق عليه اسم يادداشت.
وههنا دقيقة ينبغي أن يعلم أنّ كلّ واصل لا رجوع له حضوره دائميّ ولكنّ سريان تلك النّسبة في كلّيّته كالبرق بخلاف المحبوبين الّذين جذبتهم مقدّمة على سلوكهم فإنّ هذا السّريان دائميّ فيهم وكلّيّتهم آخذة لحكم السّرّ وعاملة عمل السّرّ كما مرّت الإشارة إليه لانت أجسادهم كما لانت أرواحهم حتّى صارت ظواهرهم بواطنهم وبواطنهم ظواهرهم فلا جرم لا يكون في حضورهم للغيبة مجال فتكون هذه النّسبة فوق جميع النّسب على كلّ حال وهذه العبارة شائعة في كتبهم ورسائلهم لهذا المعنى فإنّ النّسبة عبارة عن الحضور، ونهاية مراتب الحضور هي أن يكون الحضور بلا حجاب ودائما وتخصيص مشائخ هذه الطّريقة هذه النّسبة بأنفسهم باعتبار وضع الطّريق لحصول هذه الدّولة كما مرّ والّا فإن تيسّرت لبعض أكابر طرق اخر أيضا فجائز بل واقع وقد أظهر قدوة أكابر أهل الله الشّيخ أبو سعيد أبو الخير قدّس الله سرّه رمزا من هذا الحضور وطلب تحقيقه من أستاذه حيث سأله هل يكون هذا الحديث دائميّا؟ فقال الاستاذ في جوابه: لا يكون فأعاد الشّيخ المسألة ثانيا ووجد الجواب الأوّل ثمّ كرّر السّؤال ثالثا فقال أستاذه في جوابه: فإن كان فنادر فرقص الشّيخ وقال هذا من تلك النّوادر. وما قلت من أنّ النّهاية المطلقة وراء الوراء فبيانه أنّه إذا وقع العروج بعد تحقّق هذا الحضور يقع السّالك في لجّة الحيرة ويخلف هذا الحضور وراء ظهره كسائر مراتب العروج وهذه الحيرة هي المسمّاة بالحيرة الكبرى المخصوصة بالأكابر كما وقع في كتب القوم قال واحد من الأكابر في هذا المقام، شعر:
حسن تو مرا كرد چنان زبر وزبر ... كز خال وخط وزلف توام نيست خبر
مضمونه:
نسيت اليوم من عشقي صلاتي ... فلا أدري غدائي من عشائي
وقال الآخر: (شعر)
تعالى العشق عن كفر ودين ... كذاك عن التّشكّك واليقين
رأيت العقل مقرونا بكفر ... وذي دين وشكّ واليقين
فجزت عوالما من غير عقل ... فلم أر بعد من كفر ودين
وكلّ الكون سدّك في طريق ... أرى ذا سدّ يأجوج بعين
وقال الآخر من الأعزّة (شعر)
وقد ساروا وطاروا نحو أوج ... فعادوا صفر جيب واليدين
وبعد حصول هذه الحيرة مقام المعرفة ومن ذا يشرّف بهذه الدّولة ومن ذا يحتظّ بالإيمان الحقيقيّ بعد الكفر الحقيقيّ الّذي هو مقام الحيرة ونهاية مطلوب المحقّقين في هذا الإيمان ومقام الدّعوة وكمال