فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1087

والأصحاب الكرام قد فضّلوا على جميع أولياء الامّة بصحبة خير الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام مرّة واحدة فهل هذا السّير والسّلوك والفناء والبقاء حصلت لهم في تلك الصّحبة الواحدة وكانت أفضل من جميع السّير والسّلوك والفناء والبقاء. وأيضا هل حصل لهم الفناء والبقاء بتوجّهه وتصرّفه عليه الصّلاة والسّلام أو بمجرّد دخولهم في الإسلام (وأيضا) هل كان لهم علم بالسّلوك والجذبة حالا ومقاما أو لا.

فإن كان فبأيّ اسم سمّوه وإن لم يكن لهم طريق السّلوك والجذبة فيمكن أن نقول لهذا بدعة حسنة.

(اعلم) أنّ حلّ هذا المشكل منوط بالصّحبة وموقوف على الخدمة فإنّ الكلام الّذي لم يتكلّم به أحد في هذه المدّة كيف يكون مفهوما ومعقولا لكم بكتابة واحدة ولكن لمّا سألتم لا بدّ من الجواب ومن حلّه على وجه الإجمال بالضّرورة فينبغي الإصغاء إليه. (اعلم) أنّ القرب الّذي هو منوط بالفناء والبقاء والسّلوك والجذبة هو قرب الولاية الّذي تشرّف به أولياء الامّة والقرب الّذي تيسّر للأصحاب الكرام في صحبة خير الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام هو قرب النّبوّة حصل لهم بطريق التّبعيّة والوراثة ولا فناء في هذا القرب ولا بقاء ولا جذبة ولا سلوك وهذا القرب أفضل من قرب الولاية وأعلى منه بمراتب فإنّ هذا القرب قرب الأصل وذلك القرب قرب الظّلال شتّان ما بينهما ولكن لا يدرك فهم كلّ أحد مذاق هذه المعرفة كاد الخواصّ أن يشاركوا العوامّ في عدم فهم هذه المعرفة، شعر:

كربو على نواى قلندر نواختى ... صوفى بدى هر آنكه بعالم قلندرست

نعم: إذا وقع العروج إلى ذروة كمالات قرب النّبوّة من طريق الولاية فلا مندوحة حينئذ من الفناء والبقاء والجذبة والسّلوك فإنّ هذه مباد ومعدّات لذلك القرب وأمّا إذا لم يكن السّير من هذا الطّريق بل وقع الإختيار على الطّريق السّلطانيّ لقرب النّبوّة فلا حاجة حينئذ إلى الفناء والبقاء والجذبة والسّلوك وسير الأصحاب الكرام من طريق قرب النّبوّة السّلطانيّ فلم يحتاجوا إلى الجذبة والسّلوك والفناء والبقاء وليطلب بيان هذه المعرفة من المكتوب المحرّر باسم أمان الله وما كتبه الفقير في مواضع من مكتوباته ورسائله من أنّ معاملتي فيما وراء السّلوك والجذبة ووراء الظّهورات والتّجلّيات المراد به هو هذا القرب فإنّي حين كنت في ملازمة حضرة شيخنا قدّس سرّه أخذت هذه الدّولة في الظّهور فعرضتها عليه بهذه العبارة قد ظهر لي أمر السّير الأنفسيّ بالنّسبة إلى هذا الأمر كالسّير الآفاقيّ بالنّسبة إلى السّير الأنفسيّ ولم أجد حينئذ في نفسي قدرة التّعبير عن هذه الدّولة بأزيد من هذه العبارة ولمّا صارت هذه المعاملة العجيبة بعد سنين منقّحة ومحرّرة حرّرتها بعبارة مجملة الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ فتكون عبارات (1) الفناء والبقاء والجذبة والسّلوك محدثة ومن مخترعات

(1) كما ان الفاظ الفرض والواجب والسنة والمستحب وغيرها واطلاقها على احكام معينة مخصوصة من مخترعات الفقهاء فكما انه لا يعاب على هذا لا يعاب على ذاك أيضا. (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت