فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1087

المشائخ ذكر المولويّ الجاميّ في النّفحات أنّ أوّل من تكلّم عن الفناء والبقاء أبو سعيد الخرّاز قدّس سرّه.

(وحاصل السّؤال الثّاني) أنّ في الطّريقة النّقشبنديّة العليّة التزام اتّباع السّنّة السّنيّة النّبويّة والحال أنّه عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة صدر عنه رياضات عجيبة ومجاهدات شديدة كالجوع الشّديد وفي هذا الطّريق يمنعون عن الرّياضة بل يرونها بواسطة ظهور الكشوفات الصّوريّة بها مضرّة والعجب أنّه كيف يتصوّر احتمال الضّرر في اتّباع السّنّة؟

(أيّها المحبّ) من قال إنّ الرّياضة ممنوعة في هذا الطّريق ومن أين سمع أنّهم يرون الرّياضة مضرّة وفي هذا الطّريق دوام المحافظة على اتّباع السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والسّعي في ستر الأحوال واختيار توسّط الحال ورعاية حدّ الإعتدال في المطاعم والملابس وسائر الأفعال كلّ ذلك من الرّياضات الشّاقّة والمجاهدات الشّديدة. (غاية) ما في الباب أنّ العوامّ كالأنعام لا يعدّون هذه الامور من الرّياضات ولا يرونها من المجاهدات بل الرّياضة والمجاهدة منحصرة عندهم في الجوع وكثرة الجوع عظيم القدر في نظرهم فإنّ الأكل عند هؤلاء المتّصفين بصفات البهائم من أهمّ المهامّ وأعظم المقاصد فلا جرم يكون تركه من الرّياضة الشّاقّة والمجاهدة الشّديدة عندهم بخلاف المحافظة على السّنّة والتزام متابعتها وأمثالها فإنّ هذه الامور لا قدر لها عند العوامّ ولا اعتداد بها حتّى يرون تركها من المنكرات وتحصيلها من الرّياضات فاللّازم لأكابر هذه الطّريقة أن يجتهدوا في ستر الأحوال وترك الرّياضة الّتي هي عظيمة القدر عند العوامّ وباعثة على قبول الأنام ومستلزمة للشّهرة المتضمّنة على الآفات العظام قال عليه الصّلاة والسّلام «بحسب (1) امرئ من الشّرّ الّا من عصمه الله أن يشير النّاس إليه بالأصابع في دينه ودنياه» .

وعند الفقير الجوع الكثير أسهل وأيسر جدّا من مراعاة حدّ الإعتدال في المأكولات.

ورياضة رعاية توسّط الحال مستحقّة لأن تكون أزيد وأفضل من رياضة كثرة الجوع.

قال حضرة والدي الماجد قدّس سرّه:

رأيت في علم السّلوك رسالة ورأيت فيها أنّ رعاية حدّ الإعتدال في المأكولات والمحافظة على الحدّ الوسط فيها كافية في الوصول إلى المطلوب لا حاجة مع هذه المراعاة إلى الذّكر والفكر والحقّ أنّ توسّط الحال في المطاعم والملابس بل جميع الامور حسنة وجميلة جدّا، (شعر) :

إيّاك والأكل حتّى يحدث الثّقل ... ولا تجوعنّ إلى أن يضعف البدن

(1) قوله بحسب امرئ الخ. اخرجه البيهقي في الشعب عن انس رضى الله عنه (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت