فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1087

مشقوق الجيب على الصّدر ليس قميصا على قول بعض العلماء بل هو درع وإنّما القميص عندهم ما يكون مشقوق الجيب على المنكبين في جامع الرّموز في بيان كفن المرأة وفي الهداية بدل القميص الدّرع. وفرّق بينهما أنّ شقّه إلى الصّدر والقميص إلى المنكب، وقالوا بالتّرادف.

والصّواب عند الفقير هو: أنّه لمّا كان الرّجال ممنوعين عن التّشبّه بالنّساء توقّف الحكم على معرفة عادة النّساء فننظر إذا كان في محلّ تلبس فيه النّساء قميصا شقّه على الصّدر ينبغي أن يترك الرّجال لبسه لئلّا يتشبّهوا بالنّساء، وأن يلبسوا قميصا شقّه على المنكب، وإذا كان في محلّ تلبس فيه النّساء قميصا شقّه على المنكب يختار الرّجال قميصا شقّه على الصّدر ففي بلاد العرب تلبس النّساء قميصا مدوّر الجيب فيلبس الرّجال ما شقّه على الصّدر بالضّرورة، وفي ما وراء النّهر والهند تلبس النّساء قميصا شقّه على الصّدر، فيختار الرّجال قميصا شقّه على المنكب بالضّرورة.

قال الشّيخ ميان عبد الحقّ: كنت في مكّة فرأيت واحدا من مريدي الشّيخ نظام النّار نوليّ يطوف بالبيت لابسا قميصا مدوّر الجيب وصار جمع من العرب يتعجّبون من قميصه قائلين: إنّه لبس قميص النّساء فباعتبار العرف والعادة يكون عمل كلّ من العرب والهند وأهل ما وراء النّهر صوابا: ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فلو ثبتت سنّيّة لبس القميص المشقوق على الصّدر لما جوّز علماء الحنفيّة لبسه لأهل الذّمّة ولما جعلوا خلافه مخصوصا بأهل العلم والدّين، ولمّا كانت النّساء أقدم وأسبق في هذا اللّباس من الرّجال جعلوا لباس الرّجال هنا تابعا للباس النّساء.

(وحاصل السّؤال السّادس) : هو أنّ توجّه الطّالب في هذا الطّريق لمّا كان إلى الاحديّة الصّرفة من ابتداء الأمر كان اللّازم أن لا يجتمع هذا التّوجّه مع النّفي والإثبات فإنّ التّوجّه وقت النّفي إلى الغير.

(الجواب) أنّ التّوجّه إلى الغير إنّما هو لتقوية التّوجّه إلى الأحديّة وتربيته، والمقصود من نفي الغير حصول دوام ذلك التّوجّه من غير مزاحمة الأغيار، فالتّوجّه إلى نفي الغير ليس بمناف للتّوجّه إلى الأحديّة وإنّما المنافي له التّوجّه إلى الغير لا التّوجّه إلى نفي الغير، شتّان ما بينهما.

(وحاصل السّؤال السّابع) هو أنّ كلّ ذكر يستعمل باللّسان يستعمله المبتدئون في هذه الطّريقة بالقلب؛ فالنّفي والإثبات هل يستعمل جميعه بالقلب أو لا بل بعضه بالقلب وبعضه بغيره؟ فإن كان المستعمل بالقلب جميعه فكيف يستقيم مدلّا إلى فوق وصرفه إلى يمين.

(الجواب) ما النّقصان إن كان المستعمل بالقلب جميعه فإن لا يمدّ بالقلب إلى فوق ويصرف اله إلى يمين ويجرّ الّا الله نحوه أي القلب مع أنّ النّفي والإثبات في هذا الطّريق بالتّخيّل لا دخل فيه للّسان والحنك أصلا حتّى يشترط مواطأة القلب والقول، وهذان السّؤالان الأخيران من قبيل تشكيكات الفخر الرّازيّ، فلئن تأمّلتم فيهما تأمّلا جيّدا لاندفعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت