على الطريق الحنفية السهلة القويمة وانهم اخذوا الطريقة المذكورة عن والدهم المذكور وليس فيها ما يخالف الشريعة الغراء ويوقع في محزور وهذا مما لا مرية فيه ولا ريب لأنني احطت علما بآداب الطريقة النقشبندية واخذتها عن جماعة زهاد اجلاء عظماء وإذا تقرر هذا فليعلم أن للشيخ أحمد مكتوبات واقعة باللغات الفارسية مبنيه على قواعد السادات الصوفية باصطلاحاتهم المرضية بل له رضي الله عنه اصطلاحات خاصة رضية ولا مشاحة فيها وقد تصدى بعض مبغضي الطريقة النقشبندية والشيخ المذكور وعرب بعض مواضع من المكتوبات وحرف وغال بنا يوجب القيل والقال وصدره بالسؤال وطلب مني الكتابة عليه قبل كل فأمتنعت تدينا وقد الح على مرارا كثيرة فاجبته بالحديث السابق من خير إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ثم زاد في اللجاج وقال اسئل عمن سب ونقص وذكر كلا ما لا يستطاع ذكره على لسان مسلم ولو حكاية فحينئذ اجبته شفاها باللسان بما هو مقرر عند ادنى الطلبة وفي جميع الكتب في باب الردة وطلب الكتابة أيضا من جماعة علماء اتقياء حنفية وشافعية فلم يوافقوه على ذلك بل أجابوه بالحق المخالف لهواه وكتب عليه شخص من الفضلاء اخذ بظاهر الفاظ التعريب المحرف مع امكان التأويل ووافقه جماعة ممن لا يعبأ بهم وزاد بعض جهال في الهذرمة وطغى وبعضهم نقش ما رسم له فحاكاه كالبغبغاوليته أن كتب فهم وهل يفهم ولو ظفر بكتابة الموافق الجاهل المتعنت لا جرى عليه مقتضى لفظه شرعا أن لم ينكره لأنه عرض بالعلماء الأجلاء الذين لا يصلح أن يكون تلميذا لهم فعليه من الله ما يستحقه وقد اعتذر عنهما بعض العلماء الأجلاء في تعريضه ولو لا عنه وجهل الأول وجهل الثاني لحكمنا بكفرهما ولكن لما كانت لهما نوع عذر بإعتبار أن العوام لا يكلفون إلا بمعرفة المسائل الجلية دون المسائل الخفية هذه المسئلة من المسائل التي تخفي على مثلها من العوام اعرضنا عن حكم بذلك ولكن مثل هذين الجاهلين ينبغ تأديبها وزجرهما عن الخوض فيما لا وصول لأذهانهما إليه اهـ.
فما احسن هذا الاعتذار الدال على جهلهما المبين لحالهما وما للكاتب من الإعتذار والله دره ومع هذا فقد محوا ما كتباه وانكراه بغاية الذلة والاستغفار ويكفيهما ذلك خزيا وتعزيرا في سائر الاعصار قال علماؤنا انكار الكفر توبة وقد رد بعض الأفاضل على هذا المعرب المتبع لهواه المحرف لكلام الشيخ بالتعريب ومزجه بالدسائس وزيف كلامه وكلام من يعد فاضلا ورسد كلام الشيخ المذكور بلفظه الفارسي وعربه بالواقع فأطال وحسن التأويل والمقال وقرظ عليه جماعة علماء أجلاء وإلا حرى ترك التعريب المحتاج إلى التأويل لأن لبعض الألفاظ إذا وقعت فارسية حكما وإذا وقعت عربية حكما آخر قال علماؤنا في أماكن متعدة من كتب الفتاوى ذكر عالمة المذهب قاضيخان في فتاواه المشهورة في الشروط المفسدة للبيع رجل اشترى شيئا على أن يجمله البائع إلى منزل المشتري ان قال ذلك بالعربية لا يجوز وان قاله بالفارسية جازلان العربية تفرق بين الحمل والإيفاء والفارسية لا تفرق ويكون الحمل بمنزلة الإيقاء اهـ والحاصل أن ألفاظ المكتوبات الصادرة من الشيخ باللغة الفارسية بإصطلاح القوم ولسانهم حيث كانت سالمة عن وصمة قائلها شرا والمحذور فيها ولو بوجه ضعيف لا يتلفت إلى التعريب المخل المحتاج إلى المحتاج إلى التأويل بل يترك كلام المتكلم بلفظه عربيا أو فارسيا الخالي عن التعريب لموافقة الشرع الشريف كما أخبرني من تقدم ولا نتكلف لتعريبها وإن لم