كلام صاحب الرسالة ورد على من حرفه فظهر على احسن الوجوه فجزاه الله سبحانه خير الجزاء يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وقد وقف على الرسالة المعربة علماء مكة المشرفة فكتبوا عليها بعد أن تأملوا كلامه وفهموه وتبين لهم بطلان قول من تكلم على صاحب المكتوبات وتجربه فنقول اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ورنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه فوجب على كل من كان بيده القلم والسيف ان ينصر الاسلام والمسلمين يؤيد أولياء الله تعالى فهم في الحقيقة هم العلماء العاملون وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ومنها ما كتبه شيخ الاسلام مفتي الأنام بمدينة الرسول عليه السلام مولانا السيد اسعد أسعد الله تعالى حاله في الدارين صاحب الفتاوى الأسعدية كتبه أول مرة في أوائل رجب سنة ثلاث وتسعين والف. بسم الله الرحمن الرحيم رب زدني علما وفهما وكد من امتلأ قلبه حسدا وظلما الحمد لله الذي فتح على قلوب أوليائه أنوار اليقين ومنح من اختص من اصفيائه بفيوضات يعجز عن فهم معانيها كثير من المتكلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين وعلى آله واصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين (وبعد) فقد شاع في الاقطار الحجازية ذكر سؤال ورد من الهند فيه كامات غامضة خفية ثم بعد مدة عرض على لا كتب عليه بالرد على قائله وهو رجل اسمه أحمد السرهندي فإذا فيه كلمات بعيدة المعنى ركيكة العبارة والمبنى واخبرت انه معرب من الفارسية ولا يؤمن أن تكون الترجمة غير مطابقة للواقع خصوصا مع تظاهر حامله بعداوة تامة بلا مدافع فلم ينشرح صدري للكتابة على مالم يقع عندي فيه تحقيق ولعلمى بأن للمشايخ اصطلاحات اتفقوا عليها لا تظهر أسرارها إلا باعلامهم أو بنور التوفيق قال العلامة ابن عباد في شرح الحكم العطائية أن كلام الأولياء منوط على أسرار مصونة وجواهر حكم مكنونة لا يكشفها الأهم ولا يتبين حقائقها إلا بالتلقي عنهم فلذلك رددته بغير كتابة عليه ثم جعل يعرضه على كل غبث وسمين فيكتبون عليه ما لا يفهمون ويتكلمون بما لا يعملون فيما لا يعملون ولكن سيجزون به يوم يقوم الناس لرب العالمين ثم جاءني بعض الإخوان واخبرني بحقيقة المكتوبات وأحسبه صادقا لصلاح ظاهره وافادني أن فيه زيادة ونقصان اخرجت المكتوبات عن موضعها وإن لم يكن في جميعها بل في مجموعها ورأيت تأويلات حضرة الشيخ محمد فرخ شاه عند ذكر الملاحمة من المكتوبات الرابع والتسعين من الجلد الثالث من المكتوبات قال وقد استشكل تلك بعض المعاندين بإنه إذا كان حصول الخلة والولاية المحمدية له صلى الله عليه وسلم موقوفا على توسط واحد فرد بعد ألف سنة يلزم منه أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن حبيبا ولا خليلا وهو خلاف الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم سمى نفسه حبيبا وخليلا وجوابه ما قال الشعراني في العهود والمواثيق إذا بلغك عن صوفي ما يخالف الشرع فأحمله على سبعين محملا فإذا لم تقنع بذلك نفسك فأرجع إليها باللوم وقل لها يحتمل كلام اخيك سبعين محملا ولا تحملنه على محمل واحد وقد اجاب رحمه الله بنفسه عن هذه الاشكال وغيره في التنبيه في آخر المكتوب وافتتاحه مسوق لبيان وجه اتباع الحبيب لملة ابراهيم الخليل عليه السلام لقوله تعالى ثم اوحينا إليك أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا ومقصوده أن الولاية الابراهيمية بمنزلة السلم للعروج إلى الحقيقة المحمدية فأمر صلى الله عليه وسلم باتباعه ليحصل له بواسطة الاتباع مناسبة بالولاية الابراهيمية وتكون معراجا للعروج إلى الحقيقة المحمدية التي هي المقام الأعلى فوصل صلى الله عليه وسلم من ذلك الطريق