فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1087

امتزجت العلوم التوحيدية بهذه النسبة في عهد حضرة الخواجة عبيد الله احرار قدس سره وغلبتها حتى أوصل حضرة المجدد قدس سره كل ذلك إلى البطون يعني بلغها إلى نهايتها وحصلها وحازها بالكمال وأظهر من حاق صدره طريقا إلى المحبوب فألغيت تلك التكلفات وزالت الشوق والوجد والحالات والتضرعات فكل ما هو موجود فهو في القلب والروح والسر والخفى والاخفى وعناصر البدن حتى تقع الانوار والتجليات من باطن السالك أي يصدر ويظهر منه وينجر الأمر بالتدريج إلى مقام الخلة ومعنى المحبية هو العاشقية ومعنى المحبوبية هو المعشوقية ومعنى الخلة المصاحبة والصديقية وكان الأمر سابقا العاشقية والمعشوقية وهنا الاشتياق والتضرع من الجانبين والمعاملة من الطرفين وفي العاشقية الصيحة والقلق والاضطراب ودق الرأس بالأبواب والجدران وفي المعشوقية الفنج والدلال والفخر والمباهات هذا هو بيان طريق الخلة على الاجمال ومن اراد تفصيلها فليصحب واحد من أصحاب المجدد عدة من السنين يعني برعاية شروط وآدابه ثم لينظر إلى وجدانه وليراجع فيه ماذا يظهر له وراء الطريقين السابقين انتهى (وقال) صاحب جواهر الحقائق في كتابه المذكور على ما نقله عنه في الهدية المجدية ما معربه أن الإمام الرباني الشيخ أحمد السرهندي من أكابر الصوفية وجامع بين العلوم الظاهرية والباطنية وصاحب المقامات العلية والكرامات الجلية وكان أكثر العلماء والعرفاء يعظمونه ويوقرونه وذهب الفاضل المحق مولانا عبد الحكيم السيالكوتي إلى مجدديته وقال أنه مجدد المائة الحادية عشر واشتهر في زماننا هذا مشاهير العرفاء في الهند والسند والعرب والعجم خصوصا في الروم والشام والعراق وبلاد الاكراد وسائر البلدان في سلسلته اشتهارا تاما وهو الذي نشر أنواع العلوم والأسرار وحاز في شرح مقامات الطريقة قصب السبق على السابقين وهو صار معززا يفهم المقطعات القرآنية وامتاز بحصول أسرار المتشابهات الفرقانية وهو الذي انكشف له اسماء الانبياء الذين مضوا بأرض الهند واتباعهم وبين مقاماتهم ودرجاتهم وهو الذي بين باعلام الهبة مراتب الولاية والنبوة والرسالة وكمالات أولي العزم ومقامات الخلة والمحبة واظهر خصوصيات سيد الانبياء عليه الصلاة والسلام وقدس الله روحه وروح سائر الأولياء وافاض علينا من فتوحهم آمين انتهى وهذا قطرة من بحار مناقب هذا الإمام الهمام قدس سره ونبذة من أحواله الظاهرة جمعناها هنا رجاء أن ينتفع بها بعض من لم يقف على كنه اخباره أو سمع من المعاندين خلاف الواقع وهو من أصحاب الأذهان القاصرة وليس القصد منه استيفاء جميع كمالاته الظاهرة أو التعرض لبيان بعض خصائصه الباطنة كلا فإن هذا مما لا يرام ولا يمدح من رامه بل يلام وأني لنملة عرجاء مساحة مسافة السماء الفسيحة الارجاء وإن كان الاسلم حوالة معرفة أحواله على ملاحظة آثاره ومطالعة أقواله فإنه لا شيء ادل على معرفة الشيء من الاستدلال بآثاره عليه ولذا قيل (شعر)

ان آثارنا تدل علينا ... فانظرو بعدنا إلى الآثار

خصوصا آثاره قدس سره حيث عمت انوارها كافة الأقطار حتى قال بعض المشائخ أن الإمام ترك بعده كرامتين المكتوبات والاولاد قلت فإنه الثالث وهو الخفاء العظام الكرام فإن طريقته كما انتشرت بواسطة أولاده انتشرت أيضا بواسطة خلفائه وكذلك أولاد أولاده وخلفائه وهلم جرا إلى عصرنا هذا حيث لا تزال تنتشر وتزداد يوما فيوما إلى كافة الأقطار على مرور الدهور والاعصار فهل يكون شيء ادل على علو شأنه قدس سره من هذه وهل يحتاج من أمعن النظر فيها إلى الاستدلال بشيء آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت