حق المجدد عنايات عظيمة وكلمات كريمة ثم جلس المجدد على مسند الإرشاد وتلاقين وملأ من فيضه السموات والاضين ونشأ في حجر تربيته الخلفاء الاجلاء كل واحد منهم آية ومركز لدائرة الولاية وصلت سلسلة من الهند إلى ما وراء النهر والروم والشام والغرب وله مكتوبات في ثلاث مجلدات بالفارسية هي حجج قواطع على تبحره وبراهين سواطع على تبصره وسمعت أن عربها بعض العلماء ولكن ما رأيت المكتوبات المعربة انتهى بأدني اختصار يقول راقم هذه الاحرف قد اشتهر في الالسنة تأليف محمد بك الأوزبكي المسمى بعطية الوهاب الذي مر ذكره بتعريب المكتوبات لأنه عرب فيه بعض الجمل من المكتوبات أعني التي حرفها المعاند والا لم يتصد أحد فيما علمنا لتعريب المكتوبات بالتمام كما ذكرنا في ديباجة تعريبنا المكتوبات والا لما اشتغلنا به نعم قد عرب بعض الجمل منها بتعريب كنز الهدايا الذي جمع فيه شيء من مكتوبات الإمام المجدد وشيء من مكتوبات الامام محمد معصوم قدس سرهما وانتخب أيضا من مكتوبات المجددية بعض المشايخ الفضلاء انتخابا جيدا بالتعريب ولا زال العلماء والمشايخ يعربون منها ما تعلق به غرضهم قديما وحديثا وإلا فلم اعثر على تعريبها بالتمام والله سبحانه أعلم (ثم قال) مولانا غلام على البلكرامي في ترجمة ملا محمود الجونفوري الفاروقي صاحب الشمس البازغة في الحكمة ولا ريب أنه لم يظهر بالهند مثل الفاروقيين أحدهما في علم الحقائق وهو مولانا الشيخ أحمد السهرندي المقدم ذكره والثاني في العلوم الحكيمة والأدبية وهو الملا محمود صاحب الترجمة انتهى ما تعلق به الغرض من النقل عن سبحة المرجان (نقل) في الهدية المجدية نقلا عن مولانا الشيخ عبد العزيز الدهلوي رحمه الله ما معربه كانت الولايات رائجة ومتداولة في قرب زمانه المسعود صلى الله عليه وسلم بين الصحابة والتابعين وهلم جرا إلى زمان الجنيد واقرانه ثم هلم جرا إلى زمان رؤساء القادرية والچشتية وصار طريق تحصيلها مدونا ومبوبا ومفصلا بخلاف طريق الخلد فإنها لم يذكرها احد في تلك العهود المتطاولة ولم يبين طريق تحصيلها فاختفى طريق تحصيل ذلك المقام وراء حجب الاختفاء والاستتار إلى أن مرت عليه ألف سنة فأظهر الحق سبحانه حضرة المجدد قدس سره وجعله منشأ ظهور هذا المقام الذي كان مودعا ومكنونا في جوهرة الشريف صلى الله عليه وسلم فتيسر سلوك هذا الطريق لآلاف من الطالبين ببركة وجوده قدس سره وطفيليته والحمد لله على ذلك والآن نبين الطريقة على وجه ينكشف به اختصاص ذاك المقام باتباع المجدد قدس سره كالشمس في رابهة النهار (اعلم) أن الطرق كانت قبل المجدد كلها من طريق المحبية والمحبوبية كانوا يسلكون أو لا طريق المحبية ثم كانوا يفوزون اخيرا بمرتبة المحبوبية وكانوا يسعون سعيا بليغا في لوازم المحبية كذكر الجهر والوجد والشوق والانكسار والتضرع والصبر والتوكل وطلب مرضاة المحبوب الحقيقي ومراقبة صفاته خصوصا الاحاطة والمعية والاستغراق في التوحيد الفعلي وجعل نفسه كالميت بين يدي الغسال ورؤية صفاته وصفات غيره مستهلكة في صفاته تعالى بل جعل ذاته مندمجة في ذاته تعالى ومشاهدة حسنة وجماله تعالى في كل مظهر إلى أن كانوا يفوزون بالأنوار والتجليات في ابتداء السلوك وبالفناء والبقاء في انتهائه وكانوا يشعرون بالاتحاد بل يدعونه كقولهم (ع)
أنا من أهوى ومن اهوى أنا
إلى أن علم الخضر عليه السلام الذكر الخفي لحضرة الخواجة عبد الخالق قدس سره الذي كان ارهاصا للطريقة المجددية ثم حصلت الطراوة والنظارة لهذا المعنى في عهد الخواجه النقشبندي قدس سره ولكن