يجهله هو الذي يفعله من الرابطة التي ينفي ثبوتها مع فعله اياها فيه من اسائة الأدب مع الله تعالى ما لا يمكن جحده ولعلم أنه يتأكد عليه أن يعمل عملا يزيل عنه هذا البلاء الذي أهلكه من حيث لا يشعر لشدة سكره في غفلته وذلك أنه اذا كبر تكبيرة الاحرام سرح في أودية الافكار والاوهام واعرض عن ربه ونسى نفسه نسوا الله فأنسيهم انفسهم واشتغل أما برابطة وقفه أو ملكه أو حرفته أو زوجته أن كانت نفسه مفتونة بها أو لده أو تقرير مسئلة يلقبها ابليس إليه ليخرجه من صلاته مفلسا أو مخاطبة من يرتجي منه زكاة أو صدقة فيقول أياك نعبد وهو مقبل على معبوده الشهودي ورابطته التي هي نصبب عينه ويستمر على هذه الحالة حتى يسلم فإذا سلم التسليمة الأولى شرع بالانكار على الرابطة التي يفعلها العلماء العارفون في وقت مخصوص ليحصل بواسطتها انتفاء الغفلة حتى يقبلوا على ربهم في صلاتهم وذكرهم بقلب حاضر وقد ورد على سؤال من بعض المعترضين وهو أن الرابطة التي تأمرون المريد بها لا تخلو بقرينة الامر بها من أن يكون حكمها الايجاب أو الندب وهما أمران شرعيان لا بد لهما من دليل والادلة الكتاب والسنة والاجماع والقياس وغيرها من الأدلة راجع إليها فما الدليل على ندب الرابطة أو وجوبها وأيضا لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم شيخ الصحابة لأنهم اخذوا عنه الاذكار وغيرهم فلم يبلغنا أنه امرهم بتصور صورته التي هي أكمل الصور الانسانية فلو أمرهم لنقل لا سيما إذا كان ذلك واجبا لأن الواجب مما تتوافر الدواعي على نقله انتهى فأقول الجواب عن هذا السؤال من وجوه الأول أن الرابطة التي نأمر المريد بأمر السادة النقشبندية الذين هم قال الشهاب أبن حجر في الفتاوى الصغرى عن طريقتهم أنها الطريقة السالمة من كدورات جهله الصوفية مندوبة لأنها من الوسائل الموجبة لدفع الخطرات ونفي الغفلة والوسائل لها حكم المقاصد والأمر الذي لم ينه عنه الشرع يسوغ فعله أما على طريق الاباحة أن أدى إلى مباح أو الندب أن أوجب مندوبا أو الوجوب أن حصل واجبا لا يحصل بغيره فقد حصل لنا بالتجربة ونحن قوم أكثر من عدد التواتر انا اذا تصورنا الرابطة انتفت عنا الاغيار كلها وبقى هذا الغير وحده فنعرض عنه ح وهذا مثل انسان له أعداء فتودد إلى بعضهم وسلطه على باقيهم فإذا اهلكهم عنه لم يبق إلا واحد فيقدر على إزالته فيزيله وهذا وجه ينبغي للمنصف أن يتأمله فإنه ظاهر الحسن مطابق للواقع لأن الرابطة ليست مرادة لعينها بل مرادة لغيرها الثاني قولكم لا تخلو بقرينة الامر بها من أن يكون حكمها الايجاب أو الندب أقول لا نسلم أن غير الشارع إذا أمر بأمر أن يكون حكمه الايجاب أو الندب وإن الإنسان قد يأمر غيره بفعل مباح لغرض ما من الاغراض له أو للمأمور وقد يأمر الطبيب المريض بشرب بعض الأدوية فإن كان امتثال أمر الطبيب واجبا أو مندوبا فما نستعمله من قبيله الثالث قولكم وهما شرعيان لأبد لهما من دليل أقول هذا بناء على قولنا أن الرابطة توصل إلى أمر المندوب وما أوصل إلى المندوب مندوب فالدليل موجود لا على قولكم كل مأمور به لا يخلوا من أن يكون حكمه الايجاب أو الندب لما ذكرنا من أن غير أمر الشارع قد يخلو منهما ويكون لغرض ما الرابع قولكم والأدلة الكتاب أقول وهل يعزب عن الكتاب شيء وهو قد جمع كل رطب ويابس قال الله تعالى يا أيها الذين أمنو اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة والوسيلة الأعمال الصالحة ولا تكون الأعمال صالحة إلا بالاخلاص ولا يكون العمل خالصا إلا إذا خلا عن الشوائب وقد حصل لنا بالتجربة أنا إذا أشتغلنا بالرابطة خلت أعمالنا عن شوائب الغفلة والعمل في