فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1087

يجهله هو الذي يفعله من الرابطة التي ينفي ثبوتها مع فعله اياها فيه من اسائة الأدب مع الله تعالى ما لا يمكن جحده ولعلم أنه يتأكد عليه أن يعمل عملا يزيل عنه هذا البلاء الذي أهلكه من حيث لا يشعر لشدة سكره في غفلته وذلك أنه اذا كبر تكبيرة الاحرام سرح في أودية الافكار والاوهام واعرض عن ربه ونسى نفسه نسوا الله فأنسيهم انفسهم واشتغل أما برابطة وقفه أو ملكه أو حرفته أو زوجته أن كانت نفسه مفتونة بها أو لده أو تقرير مسئلة يلقبها ابليس إليه ليخرجه من صلاته مفلسا أو مخاطبة من يرتجي منه زكاة أو صدقة فيقول أياك نعبد وهو مقبل على معبوده الشهودي ورابطته التي هي نصبب عينه ويستمر على هذه الحالة حتى يسلم فإذا سلم التسليمة الأولى شرع بالانكار على الرابطة التي يفعلها العلماء العارفون في وقت مخصوص ليحصل بواسطتها انتفاء الغفلة حتى يقبلوا على ربهم في صلاتهم وذكرهم بقلب حاضر وقد ورد على سؤال من بعض المعترضين وهو أن الرابطة التي تأمرون المريد بها لا تخلو بقرينة الامر بها من أن يكون حكمها الايجاب أو الندب وهما أمران شرعيان لا بد لهما من دليل والادلة الكتاب والسنة والاجماع والقياس وغيرها من الأدلة راجع إليها فما الدليل على ندب الرابطة أو وجوبها وأيضا لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم شيخ الصحابة لأنهم اخذوا عنه الاذكار وغيرهم فلم يبلغنا أنه امرهم بتصور صورته التي هي أكمل الصور الانسانية فلو أمرهم لنقل لا سيما إذا كان ذلك واجبا لأن الواجب مما تتوافر الدواعي على نقله انتهى فأقول الجواب عن هذا السؤال من وجوه الأول أن الرابطة التي نأمر المريد بأمر السادة النقشبندية الذين هم قال الشهاب أبن حجر في الفتاوى الصغرى عن طريقتهم أنها الطريقة السالمة من كدورات جهله الصوفية مندوبة لأنها من الوسائل الموجبة لدفع الخطرات ونفي الغفلة والوسائل لها حكم المقاصد والأمر الذي لم ينه عنه الشرع يسوغ فعله أما على طريق الاباحة أن أدى إلى مباح أو الندب أن أوجب مندوبا أو الوجوب أن حصل واجبا لا يحصل بغيره فقد حصل لنا بالتجربة ونحن قوم أكثر من عدد التواتر انا اذا تصورنا الرابطة انتفت عنا الاغيار كلها وبقى هذا الغير وحده فنعرض عنه ح وهذا مثل انسان له أعداء فتودد إلى بعضهم وسلطه على باقيهم فإذا اهلكهم عنه لم يبق إلا واحد فيقدر على إزالته فيزيله وهذا وجه ينبغي للمنصف أن يتأمله فإنه ظاهر الحسن مطابق للواقع لأن الرابطة ليست مرادة لعينها بل مرادة لغيرها الثاني قولكم لا تخلو بقرينة الامر بها من أن يكون حكمها الايجاب أو الندب أقول لا نسلم أن غير الشارع إذا أمر بأمر أن يكون حكمه الايجاب أو الندب وإن الإنسان قد يأمر غيره بفعل مباح لغرض ما من الاغراض له أو للمأمور وقد يأمر الطبيب المريض بشرب بعض الأدوية فإن كان امتثال أمر الطبيب واجبا أو مندوبا فما نستعمله من قبيله الثالث قولكم وهما شرعيان لأبد لهما من دليل أقول هذا بناء على قولنا أن الرابطة توصل إلى أمر المندوب وما أوصل إلى المندوب مندوب فالدليل موجود لا على قولكم كل مأمور به لا يخلوا من أن يكون حكمه الايجاب أو الندب لما ذكرنا من أن غير أمر الشارع قد يخلو منهما ويكون لغرض ما الرابع قولكم والأدلة الكتاب أقول وهل يعزب عن الكتاب شيء وهو قد جمع كل رطب ويابس قال الله تعالى يا أيها الذين أمنو اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة والوسيلة الأعمال الصالحة ولا تكون الأعمال صالحة إلا بالاخلاص ولا يكون العمل خالصا إلا إذا خلا عن الشوائب وقد حصل لنا بالتجربة أنا إذا أشتغلنا بالرابطة خلت أعمالنا عن شوائب الغفلة والعمل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت