فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1087

المصلى يسن له النظر إلى موضوع سجوده في جميع صلاته ويسن للأعمى ومن هو في ظلمة أن تكون حالته كحالة النظر لمحل سجوده والمراد من ذلك جمع القلب والحضور وعدم التفرقة وهذا من أنواع الرابطة أفلا تجعل تخيل الرابطة كتخيل الأعمى النظر إلى موضوع سجوده في جميع صلاته لحصول الفائدة فإن المقصد واحد إلا أن أهل الرابطة يفعلونها في غير وقت الصلاة ليحصل لهم جمع القلب على الدوام وليتوصلوا بها إلى رابطة الصلاة وهي ان تعبد الله كأنك تراه السادس إذا عمل قوم بلغ عددهم التواتر عملا واثبت كل منهم فائدته وقرر منفعته فهل يجوز لأحد تكذيبهم مع استحالة تواطئهم على الكذب ومع أن عيونهم عيون الناس أهل العلم والفضل وما أنت وعلمت بالنسبة إليهم إلا كفحام عند جوهري أو كمن يحفظ حروف الهجاء ليناظر بها الفخر الرازي فالأولى إنك تعترف لهم وإذا فاتتك صحبتهم لا تفوتك محبتهم وإذا لم تحبهم فلا تسبهم (شعر)

وإذا كنت بالمدراك عرا ... ثم أبصرت حاذقا لا تمار

وإذا لم تر الهلال فسلم ... لا ناس رأوه بالأبصار

السابع قد علمت ان أحكام الشرع لا تثبت إلا بدليل وإن يكون نصا لا محتملا ولا عاما مخصوصا ككل بدعة ضلالة لما يلزم عليه من الفساد إذ من البدعة ما هو واجب ولو تنزلنا وفرضنا أن عمل الرابطة لا دليل لنا عليه وإنما فعلناه حصل لنا من الفائدة بالتجربة فالإنكار علينا من أي وجه وما دليله ولقد أصبت بقولي في الرسالة المهملة الحروف (شعر)

حسد المرأ والمراد ومراد الله ... . ما لا مرئ سواه عماد

ما اراد إلا له اسعاد ... لموك واردى مراده الحساد

الثامن وهو ضرب مثل أمر الملك طبيبه الحاذق الحكيم بمداواة أهل مملكته من أمراض غلبت على أكثرهم اضرها البطن حتى آلت بالأكثر إلى عدم القيام بالخدمة وكان الطبيب حكيما ماهرا وعالما راسخا وعارفا كاملا ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فقال في نفسه تنفيذ هذا الأمر من أهم المهمات واوجب الواجبات وتعليمه لمن يتأهل للقيام بعمله موجب لدوام الأجر والمثوبات وخير العمل ما نفع وإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث أحدها علم ينتفع به فعمد إلى بعض المرضى ممن تفرس فيه وعرف أنه يكون أهلا للقيام بهذه الوظيفة وتنفيذها على الوجه المراد إذا عوفي فعالجه حتى عوفي ثم علمه الطب والحكمة واخبره بالأدوية وخواصها واعطاه دواء البطن وقال له خذ هذا الدواء وانفع به الناس ولا تسئل عليه اجرا وكن محتسبا لتكون لك المنزلة الرفيعة عند الملك فإن أحب الأعمال إلى الملك عملك هذا فقال سمعا وطاعة فنظر النائب بعد خروجه من عند الحكيم في دواء البطن ما هو فإذا هو عسل أبيض فقال الحمد لله فيه شفاء للناس فأتاه شخص أحمق مثلك أيها الأخ بصرك الله بعيبك ووفقك لترقيع جيبك فقال ما هذا الذي عندك فقال دواء البطن للمبطونين فقال أرني اياه فأظهره لهفي ظرف مختوم على فيه فاشمته من قبله فقال له ما هذا دواء البطن هذا سم اتيت تهلك الناس به هذا سم ساعة فقال يا أخي هذا عسل مصفى هذا للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى فذقه حتى تعلم فقال له ما أنت أعلم مني ولا أعرف من ذاق هذا هلك أيها الناس هذا ما أنزل الله به من سلطان وأكثر الناس حمقى * وشبه الشيء منجذب إليه * فترك الناس التداوي به مع شدة حاجاتهم إليه بسبب كلام هذا الأحمق المغرور فلا يزال يتكلم في ذم الدواء والمداوى والمتداوي ويصد عنه من أراد شفاء مرضه الذي عطله عن خدمة الملك وستذكرون ما أقول لكم ولتعلمن نبأه بعد حين التاسع من المعلوم أنا لم نبكر شيئا جديدا وإنما قلدنا من تقدمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت