فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1087

كما يدل عليه ورود الخبر الصحيح في مقاتلة ابى تراب رضي مع البغاة أيضا فكل من كان همته تأييد الدين فهو صديق زمانه يطعم من المائدة سواء طعم غيره أو لم يطعم إلا أن الصديق لأهل زمانه لا بد وأن يسعى اطعام غيره أيضا والأولياء كلهم بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب وهؤلاء الصديقون قائمون على المائدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها نمد المائدة على قلوبهم التي لا يسعها غير الله فيلهم التعرض في أيام دهرهم للنفحات الربانية امتثالا لقوله عليه السلام أن لربكم في أيام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها ولا يتعرض لها إلا الراسخ في العلم فأنهم من أهل التأويل إذ ليس تقلبهم متعلق سوى التفادي بأرواحهم للحبيب الحقيقي من فرط الحب كالصديق في الغار وابى تراب في الفراش والطريق إليه صلى الله عليه وسلم بعده منحصر في هذين لهذا يدل على ذلك امره عليه السلام بسد الخوخات إلى المسجد إلا خوختيمها أو خوخة أحدهما وسلسلة المشائخ كلهم منتهية إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابي تراب رض الا سلسلة الذهب وهي للنقشبندية فإنها واصلة إلى النبي عليه السلام من طرق اربع أحدها إلى الخضر عليه السلام وثانيها إلى الصديق من طريق الامام جعفر رض فإنه أخذ من جده قاسم بن محمد والقاسم اخذ من ابيه محمد ومحمد اخذ من أبيه أبى بكر رض وثالثها ورابعها إلى على كرم الله وجهه من طريق سيد الطائفة جنيد وطريق سلطان العارفين ابى يزيد البسطامي ولأجل هذا سميت هذه السلسلة بسلسلة الذهب وفضلت على غيرها من النسب وأسود غابات التأويل كلهم مطوقون بهذه السلسلة العظيمة التي هي ادراج النهاية في البداية فيذوق المبتدي فيها چاشنيا أي ذوقا من غيب الهوية ولا يحصل في غير هذه الطريقة الذوق المذكور إلا بعد الرياضات الشاقة وربما أيضا لا يحصل بعدها والسر في ذلك أن الاسد من شأنه أن يصطاد فيطعم ويطعم غيره ولا يطوق بسلسلة الذهب إلا الأسود والمنتهى في هذه السلسلة هو المطوق بها فهو في صيد الحقائق والمعارف أسد المعارك في وقته يطعم ويطعم كما كان وحيد زمانه وفريد أو أنه وأعرف العارفين بالله في دورانه تغمده الله بمغفرته ورضوانه ونعمه بمشاهدة جماله في أعلى جنانه حيث فنى عن حظوظ نفسه وعنى بما كان يومه خيرا من امسه أنعم الله عليه بجلائل نعمه الصورية والمعنوية وفضائل حكمه الدنيوية والأخروية فكان يتعرض لنفحات ربه في أيام دهره صائدا لغزلان عوالم الغيب بمخالب المشاهدة والعيان قائدا لها إلى مضيق الشهادة بمساعدة فرسان البيان معجز للفرس كلهم بفروسينه فعجزوا عن تحديه ولو في أدتى عبارة الميدان وانتفعوا بموائد بيانه على قدر أذهانهم واحتظوا بعوائد عيانه بعد طلوع بدر برهانهم فاقتضى الحال أن ينتفع بها العرب كانتفاع العجم ليتحقق بين الفريقين أنه كان ليث هذه الاجم كان على الحقيقة بيانا للشريعة والطريقة *

فما كان المسمى غاصب الاسم بم ... توجد في طريقته الأنيقة

حرى أن يعم الناس طرا ... بشرعته وهى له سليقه

حسام الحق مسلول من الغمد ... ضياء الصدق أظهر لي بريقه

كلام الله فرقته ثلاث ... فميز أنت من كل فريقه

طريق ابي تراب كان يمشي ... كصديق له في الحب ليقه

ولا تتعب بتميير الخلائق ... فهم يأتوك من مدن سحيقه

وأنت الكعبة العظمى بحق ... حقيق أن تطاف على الحقيقة

فذق طعم المعارف [ص: 552] كي تجدها ... فقد ذاق الصفا من ذاق ريقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت